دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥ - فصل في قبول الأخبار
(١) و بينكم كتاب اللّه، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، و ما وجدنا فيه حراما حرّمناه، و إن ما حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما حرّم اللّه عزّ و جلّ» [٦٨].
و هذا خبر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عما يكون بعده من ردّ المبتدعة حديثه فوجد تصديقه فيما بعده:
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر حدثنا محمد بن عالية الأنصاري، قال: حدثني صرد بن أبي المنازل، قال: سمعت شبيب بن أبي فضالة المالكي، قال:
لما بني هذا المسجد- مسجد الجامع- إذا «عمران بن حصين» جالس، فذكروا عند عمران الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا النّجيد، إنكم لتحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلا في القرآن؟ قال: فغضب عمران و قال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: فهل وجدت صلاة العشاء أربعا، و وجدت المغرب ثلاثا، و الغداة ركعتين، و الظهر أربعا، و العصر أربعا؟! قال: لا، قال: فعمّن أخذتم هذا الشأن؟ ألستم عنا أخذتموه، و أخذنا عن نبيّ اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و وجدتم في كل أربعين درهما درهما، و في كل كذا شاة، و في كل كذا بعيرا كذا؟ أوجدتم في القرآن هذا؟ قال: لا. قال: فعمّن أخذتم هذا؟ أخذناه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أخذتموه عنا.
و قال: وجدتم في القرآن: وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٦٩] أوجدتم:
فطوفوا سبعا، و اركعوا ركعتين من خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟
فعمّن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا، و أخذناه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أخذتموه عنا؟ قالوا: بلى.
[٦٨] الحديث مضى بالهامش (٦٥).
[٦٩] الآية الكريمة (٢٩) من سورة الحج.