دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٣ - حديث هند بن أبي هالة
(١) عقيقة بعد الحلق على الاستعارة، و بذلك جاء هذا الحديث. يريد: أنه كان لا يفرق شعره إلا أن يفترق هو، و كان هذا في صدر الإسلام، ثم فرق.
قلت: و قال غير القتيبي، في رواية من روى «عقيصته» قال:
العقيصة: الشعر [المعقوص]. و هو [٢٦] نحو من المضفور.
قال «القتيبي»: و قوله: «أزهر اللون» يريد أبيض اللون مشرقه، و منه سميت الزّهرة لشدة ضوئها. فأما الأبيض غير المشرق فهو الأمهق.
و
قوله: «أزجّ الحواجب»
الزّجج: طول الحاجبين و دقتهما و سبوغهما إلى مؤخر العينين.
ثم وصف الحواجب، فقال: «سوابغ في غير قرن». و القرن: أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما.
و هذا خلاف ما وصفته به أم معبد، لأنها قالت في وصفه: «أزج أقرن» و لا أراه إلا كما ذكر ابن أبي هالة. و قال الأصمعي: كانت العرب تكره القرن، و تستحب البلج.
و البلج: أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيّا.
و
قوله: «أقنى العرنين»
و العرنين: المعطس و هو المرسن. و القنى فيه:
طوله و دقّة أرنبته و حدب في وسطه.
و
قوله: «يحسبه من لم يتأمله أشمّ»
فالشّمم: ارتفاع القصبة و حسنها، و استواء أعلاها، و إشراف الأرنبة قليلا. يقول: هو لحسن قناء أنفه و اعتدال ذلك يحسب قبل التأمل أشمّ.
[٢٦] الزيادة من (ه).