دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٨ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١) و الانطلاق و طلب [٢٢٨] من أهل الطائف دليلا، فبعثوا معه رجلا من هذيل [٢٢٩] يقال له: نفيل، فخرج بهم يهديهم، حتى إذا كانوا بالمغمّس [نزلوا المغمّس] [٢٣٠] من مكة على ستة أميال، فبعثوا مقدماتهم إلى مكة، فخرجت قريش متفرقين [٢٣١] عباديد في رؤوس الجبال، و قالوا: لا طاقة لنا بقتال هؤلاء القوم. فلم يبق بمكة أحد إلا عبد المطلب بن هاشم، أقام على سقايته، و غير شيبة بن عثمان بن عبد الدار، أقام على حجابة البيت. فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب، ثم يقول:
لا هم [٢٣٢] إن العبد يم* * * نع رحله [٢٣٣] فامنع حلالك [٢٣٤]
لا يغلبوا بصليبهم* * * و محالهم [٢٣٥] عدوا [٢٣٦] محالك
[٢٢٨] في (ه): «طلب» بدون حرف العطف.
[٢٢٩] في (ح): «من أهل هذيل».
[٢٣٠] الزيادة من (ص) و (ح).
[٢٣١] «متفرقين» ساقطة من (ه).
[٢٣٢] في (ص): اللهم، و هي أصل: (لا همّ)، و العرب تحذف الألف و اللام و تكتفي بما بقي، و كذلك تقول: «لاه أبوك» تريد: «للّه أبوك» و هذا لكثرة دور هذا الاسم على الألسنة.
[٢٣٣] في (ه) و (ص): «حله».
[٢٣٤] (حلالك): جمع حلة، و هي جماعة البيوت، و قال السّهيلي: الحلال في هذا البيت: القوم الحلول في المكان، و الحلال: مركب من مراكب النساء، و الحلال أيضا: متاع البيت، و جائز أن يستعيره هنا.
[٢٣٥] (المحال): القوة و الشدة.
[٢٣٦] (غدوا): جاءت في نسخة (ص) عدوا، مصحفة، و صحتها بالغين المعجمة، قال في «النهاية»: «أصل الغدو: هو اليوم الذي يأتي بعد يومك، فحذفت لامه، و لم يستعمل تاما إلا في الشعر» و منه قول ذي الرّمة:
و ما الناس إلا بالديار و أهلها* * * بها يوم حدّوها و غدوا بلاقع
قال: و لم يرد عبد المطلب الغد بعينه، و إنما أراد تقريب الزمان.