دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨ - الجزء الأول
(١) قال «الحليمي»: من تعلّق بمثل هذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به. فدل على انه لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه و لم يسكتوا عنه.
و باللّه التوفيق.
قلنا: و من وقف على ما أخذه العلماء من القرآن على إيجازه من أنواع العلوم، و استنبطوه من معانيه، و كتبوه و دونوه في كتب لعلها تزيد على ألف مجلدة- علم أنّ كلام البشر لا يفيد ما أفاد القرآن، و علم أنه كلام رب العزة.
فهذا بيّن واضح لمن هدي إلى صراط مستقيم.
ثم إن لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) وراء القرآن من الآيات الباهرة و المعجزات الظاهرة ما لا يخفى، و أكثر من أن يحصى.
فمن دلائل نبوته التي استدل بها أهل الكتاب على صحة نبوته: ما وجدوا في التوراة و الإنجيل و سائر كتب اللّه المنزلة من ذكره و نعته، و خروجه بأرض العرب، و إن كان كثير منهم حرّفوها عن مواضعها.
و من دلائل نبوته: ما حدث بين أيام مولده و مبعثه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، من الأمور الغريبة و الأكوان العجيبة القادحة في سلطان أئمة الكفر و الموهية لكلمتهم، المؤيّدة لشأن العرب، المنوّهة بذكرهم كأمر الفيل و ما أحلّ اللّه بحزبه من العقوبة و النّكال.
و منها خمود نار فارس، و سقوط شرفات إيوان كسرى، و غيض ماء بحيرة
[ ()] الاختلاف هذا، و قد رد القرآن عليهم بأن القرآن إنما كان معجزا لما في ألفاظه من الفصاحة، فبتقدير أن تكونوا صادقين في أن محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتعلم تلك المعاني من ذلك الرجل إلا أنه لا يقدح ذلك في المقصود، إذ القرآن معجز في فصاحته، و ما ذكرتموه لا يقدح في ذلك المقصود.