دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٠ - باب صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في التّوراة و الإنجيل و الزّبور و سائر الكتب، و صفة أمّته
(١) فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة أحمد.
قال: ربّ، إنّي أجد في التّوراة أمّة هم المستجيبون و المستجاب لهم، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة [٣٤] أحمد.
قال: و ذكر «وهب بن منبّه» في قصّة داود النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما أوحي إليه في الزّبور: يا داود، إنّه سيأتي من بعدك نبيّ يسمّى: أحمد و محمدا، صادقا سيّدا، لا أغضب عليه أبدا، و لا يغضبني أبدا، و قد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و أمّته مرحومة، أعطيتهم من النّوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، و افترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء و الرّسل، حتّى يأتوني يوم القيامة نورهم مثل نور الأنبياء، و ذلك أنّي افترضت عليهم أن يتطهّروا لي لكلّ صلاة، كما افترضت على الأنبياء قبلهم، و أمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم. و أمرتهم بالحجّ كما أمرت الأنبياء قبلهم، و أمرتهم بالجهاد كما أمرت الرّسل قبلهم.
يا داود، فإني [٣٥] فضّلت محمّدا و أمّته على الأمم كلّها: أعطيتهم ستّة خصال لم أعطها غيرهم من الأمم: لا أخذهم بالخطإ و النسيان، و كلّ ذنب ركبوه على [غير] [٣٦] عمد إذا استغفروني منه غفرته لهم، و ما قدّموا لآخرتهم من شيء طيّبة به أنفسهم عجّلته لهم أضعافا مضاعفة، و لهم في المدخور عندي أضعافا مضاعفة و أفضل من ذلك، و أعطيتهم، على المصائب في البلايا إذا صبروا و قالوا: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون- الصّلاة و الرّحمة و الهدى إلى جنّات
[٣٤] أورده ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٦٢) عن المصنّف.
[٣٥] في (م): «بأني».
[٣٦] «غير» سقطت من (م).