دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٩ - باب ذكر وفاة عبد اللّه أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفاة أمه آمنة بنت وهب و وفاة جده عبد المطلب بن هاشم
(١)
* أخبرنا أبو الطاهر [٤٩٠]: محمد بن محمد بن محمش الفقيه، قال:
أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين، القطّان، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السّلمي، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: انتهى النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلى رسم قبر فجلس، و جلس الناس حوله كثير، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب. قال: ثم بكى، فاستقبله عمر، رضي اللّه عنه، فقال: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال: هذا قبر آمنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، و استأذنته في الاستغفار لها فأبى علي، و أدركتني رقّتها فبكيت، قال: فما رأيت ساعة أكثر باكيا من تلك الساعة.
تابعه محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه.
* و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا عبد اللّه بن وهب، قال:
أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: خرج رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ينظر في المقابر، و خرجنا معه، فأمرنا، فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، باكيا، فبكينا لبكاء رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم). ثم إن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول اللّه [صلّى اللّه عليك]» [٤٩١]، ما الذي أبكاك؟ لقد أبكانا و أفزعنا، فجاء فجلس إلينا، فقال: أفزعكم بكائي؟ فقلنا: نعم يا رسول اللّه، فقال: إن القبر الذي
[٤٩٠] في (ح) و (ص): «أبو طاهر».
[٤٩١] [صلّى اللّه عليك] ليست في (ح).