دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٨ - باب ذكر أخبار رويت في شمائله و أخلاقه على طريق الاختصار تشهد
(١) كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟
و لكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا و كذا [٢٦].
لفظ حديث عثمان. و في رواية العباس: إذا بلغه الشيء عن الرجل لم يقل كذا و كذا. ثم ذكره.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا علي بن محمد بن سختويه، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس، قال:
كنت أمشي مع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذ بردائه جبذا شديدا، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قد أثّرت بها حاشية البرد من شدّة جبذته. ثم قال: يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك. قال: فالتفت إليه رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فضحك، ثم أمر له بعطاء [٢٧].
[٢٦] أخرجه أبو داود في الأدب، باب في حسن العشرة، ح (٤٧٨٨)، ص (٤: ٢٥٠)، و هو مختصر من حديث أخرجه البخاري في الأدب، و في الاعتصام بالسنة، و مسلم في فضائل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، (٣٥) باب علمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) باللّه، و شدة خشيته، ح (١٢٧)، عن عائشة، قالت: «صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمرا فترخّص فيه، فبلغ ذلك ناسا من أصحابه، فكأنهم كرهوه و تنزهوا عنه .. إلخ الحديث.
[٢٧] أخرجه البخاري في: ٥٧- كتاب فرض الخمس (١٩) باب ما كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعطي المؤلفة قلوبهم، فتح الباري (٦: ٢٥١)، كما أخرجه أيضا في: ٧٧- كتاب اللباس (١٨) باب البرود، فتح الباري (١٠: ٢٧٥)، و في: ٧٨- كتاب الأدب (٦٨) باب التبسم و الضحك، فتح الباري (٥٠٣- ٥٠٤).
و أخرجه مسلم في: ١٢- كتاب الزكاة (٤٤) باب إعطاء من سأل بفحش و غلظة، ح (١٢٨)، ص (٧٣٠)، كما أخرجه أبو داود في الأدب، و النسائي في القسامة، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٥٣، ٢١٠).