دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٢ - باب ما جاء في جلوسه مع الفقراء و المساكين أهل الصفة
(١) قال بيده هكذا، فاستدارت الحلقة و برزت وجوههم. قال: فما عرف رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أحدا منهم غيري. فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ابشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور التّام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، و ذلك خمسمائة عام» [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن أحمد المحبوبي، قال: حدثنا محمد بن الليث، قال: حدثنا محمد بن مقاتل، قال: حدثنا حكيم بن زيد، قال: حدثنا السدّي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خبّاب بن الأرتّ، قال:
نزلت وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ قال: كنا ضعفاء نجلس عند النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بالغداة و العشي، يعلّمنا القرآن و الخير، و كان يخوّفنا بالجنة و النار، و ما ينفعنا اللّه به، و البعث بعد الموت. فجاء الأقرع بن
[٣] الحديث في الترمذي في ٣٧- كتاب الزهد، باب رقم (٣٧) ما جاء ان فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، الحديث رقم ٢٣٥٣، ٤/ ٥٧٨، عن أبي هريرة، و قال: حسن صحيح.
و
في سنن ابن ماجة في: ٣٧- كتاب الزهد (٦) باب منزلة الفقراء حديث رقم ٤١٢٢، ٢/ ١٣٨٠ عن
أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم.
و خمسمائة عام».
و أخرجه الدارمي في كتاب الرقاق باب (١١٨)، و الإمام احمد مسنده: ٢/ ٢٩٦، ٣٤٣، ٤٥١، ٥١٣، ٥١٩، ٥/ ٣٦٦.
و قد سئل ابن الصلاح عن هذا الحديث و هل هذا يطلق على الفقير الذي قد جمع بين العلم و العمل؟ أم الفقير الذي قد منع الدنيا و لا حظ له فيها فيكون دخوله الجنة جبرا لقلبه يوم القيامة حيث يتمنى شيئا لا يقدر عليه؟ و ان اطلق ذلك على الفقير الذي قد جمع بين العلم و العمل فذلك هو الغني الأكبر، و ما هو الفقير و الغني الذي ورد فيهم. بين لنا.
فأجاب رضي اللّه عنه: يدخل في هذا الفقير الذي لا يملك شيئا و المسكين الذي يملك شيئا و لكن لا يملك تمام كفايته إذا كانوا مؤمنين غير مرتكبين شيئا من الكبائر و لا مصرين على شيء من الصغائر، و يشترط في ذلك أن يكونا صابرين على الفقر و المسكنة راضين بهما و اللّه أعلم.