دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٧
(١) إلينا، فقلنا: لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و اللّه يعلم لقد تنفّضت الغرفة حتّى صارت كأنّها عذق تصفّقه الرّياح. فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم. و أرسل إلينا أن ادخلوا. فدخلنا عليه و هو على فراش له، و عنده بطارقته من الرّوم، و كلّ شيء في مجلسه أحمر، و ما حوله حمرة، و عليه ثياب من الحمرة. فدنوا منه فضحك، و قال: ما كان عليكم لو حيّيتموني بتحيّتكم فيما بينكم، فإذا عنده، رجل فصيح بالعربيّة، كثير الكلام. فقلنا: إنّ تحيّتنا فيما بيننا لا تحلّ لك، و تحيّتك الّتي تحيّا بها لا يحلّ لنا أن نحيّيك بها. قال:
كيف تحيّتكم فيما بينكم؟ فقلنا: السّلام عليك. قال: فكيف تحيّون ملككم؟
قلنا: بها. قال: و كيف يردّ عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظم كلامكم؟
قلنا: لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر. فلمّا تكلّمنا بها قال: و اللّه لقد تنقّضت الغرفة حتّى رفع رأسه إليها. قال: فهذه الكلمة الّتي قلتموها حيث تنفّضت الغرفة كلّما قلتموها في بيوتكم تنفّض بيوتكم عليكم؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قطّ إلّا عندك. قال: لوددت أنّكم كلّما قلتم تنفّض كلّ شيء عليكم، و أني خرجت من نصف ملكي، قلنا: لم؟ قال: لأنّه كان أيسر لشأنها و أجدر أن لا يكون من أمر النبوّة و أن يكون من حيل الناس. ثم سألنا عمّا أراد، فأخبرناه. ثم قال:
كيف صلاتكم و صومكم؟ فأخبرناه. فقال: قوموا. فقمنا، فأمر لنا بمنزل حسن و نزل كثير، فأقمنا ثلاثا، فأرسل إلينا ليلا، فدخلنا عليه فاستعاد قولنا فأعدناه، ثمّ دعا بشيء كهيئة الرّبعة العظيمة مذهّبة فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح بيتا و قفلا، و استخرج حريرة سوداء فنشرها، فإذا فيها صورة حمراء، و إذا فيها رجل ضخم العينين، عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، و إذا ليست له لحية، و إذا له ضفيرتان، أحسن ما خلق اللّه. قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا آدم، (عليه السلام)، و إذا هو أكثر الناس شعرا.
ثم فتح لنا بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، و إذا فيها صورة