دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٤ - باب ما جاء في حفر
(١) له: احفر زمزم، فقال: و ما زمزم؟ فقال: لا تنزف و لا تذمّ [١١٥] ثم نعت له موضعها. فقام يحفر حيث نعت له، فقالت له قريش: ما هذا يا عبد المطلب؟
فقال: أمرت بحفر زمزم. فلما كشف عنه و بصروا بالظّبي، قالوا: يا عبد المطلب، إن لنا حقا فيها معك، إنها لبئر [١١٦] أبينا إسماعيل. فقال: ما هي لكم، لقد خصصت بها دونكم، قالوا: فحاكمنا [١١٧]، قال [١١٨]: نعم.
قالوا: بيننا و بينك كاهنة بني سعد بن هذيم- و كانت بأشراف الشام- قال:
فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه، و ركب من كل بطن من أفناء قريش نفر، و كانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الشام و الحجاز، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب و أصحابه حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا [١١٩] القوم، قالوا: ما نستطيع أن نسقيكم، و إنا لنخاف [١٢٠] مثل الذي أصابكم. فقال عبد المطلب لأصحابه: ما ذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك، فقال: إني [١٢١] أرى أن يحفر كل رجل منكم [١٢٢] حفرة [١٢٣] بما بقي من قوّته، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم. ففعلوا، ثم قال: و اللّه إن إلقاءنا بأيدينا للموت- لا نضرب في الأرض و نبتغي لعلّ اللّه، عزّ و جلّ، أن يسقينا- عجز. فقال لأصحابه: ارتحلوا، قال: فارتحلوا و ارتحل، فلما جلس
[١١٥] لا تذم لا يقل ماؤها. الروض الأنف (١: ٩٨).
[١١٦] في (ح): «سر».
[١١٧] في (ح): «تحاكمنا».
[١١٨] في (ص): «فقال».
[١١٩] في (ح): «ثم استسقوا».
[١٢٠] في (ح): «نخاف».
[١٢١] في (ص) و (ح): «فإني».
[١٢٢] ليست في (ه).
[١٢٣] في (ص) و (ح): «حفرته».