دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧ - فصل
(١) أخبارا كثيرة من غير تمييز منهم صحيحها من سقيمها، و لا مشهورها من غريبها، و لا مرويّها من موضوعها، حتى أنزلها من حسنت نيته في قبول الأخبار منزلة واحدة في القبول، و أنزلها من ساءت عقيدته في قبولها منزلة واحدة في الردّ.
و عادتي- في كتبي المصنّفة في الأصول و الفروع- الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها و ما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار.
و من أنعم النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة، و ما يقبل من الأخبار، و ما يردّ- علم أنهم لم يألوا جهدا في ذلك، حتى إذا كان الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب ردّ خبره، و الأب في ولده، و الأخ في أخيه، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و لا تمنعه في ذلك شجنة رحم و لا صلة مال. و الحكايات عنهم في ذلك كثيرة، و هي في كتبي المصنّفة في ذلك مكتوبة.
و من وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار و سقيمها، و ساعده التوفيق- علم صدقي فيما ذكرته.
و من لم ينعم النّظر في ذلك، و لم يساعده التوفيق- فلا يغنيه شرحي لذلك، و إن أكثرت، و لا إيضاحي له، و إن بلغت، كما قال اللّه عز و جل:
وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [١٠٢].
[١٠٢] الآية الكريمة (١٠١) من سورة يونس.