دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٩ - حديث هند بن أبي هالة
(١) و كان لونه ليس بالأبيض الأمهق: الشديد البياض [٣٣] الذي تضرب بياضه الشهبة.
و لم يكن بالآدم. و كان أزهر اللون. و الأزهر: الأبيض الناصع البياض، الذي لا تشوبه حمرة و لا صفرة و لا شيء من الألوان. و كان ابن عمر كثيرا ما [٣٤] ينشد في مسجد رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، نعت عمّه أبي طالب إيّاه في لونه حيث يقول:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال [٣٥] اليتامى عصمة للأرامل
و يقول كل من سمعه: هكذا كان (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و قد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب حمرة. و قد صدق من نعته بذلك. و لكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا [٣٦] للشمس و الرّياح. فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، و ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب.
و من نعت ما ضحا للشمس و الرياح بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب.
و لونه الذي لا يشكّ فيه: الأبيض الأزهر، و إنما الحمرة من قبل الشمس و الرياح.
و كان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الأذفر. و كان رجل
[٣٣] أثبتنا عبارة (ص).
[٣٤] في (ه): «مما».
[٣٥] (ثمال اليتامى): الملجأ، و الغياث، و المطعم في الشدة، و البيت قاله أبو طالب يمدح سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). لسان العرب صفحة (٥٠٧) طبعة دار المعارف بمصر.
[٣٦] في (ص) رسمت: «ما ضحى».