دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠١ - حديث هند بن أبي هالة
(١) يعرف رضاه و غضبه في سروره بوجهه، كان إذا رضي أو سرّ فكأن وجهه المرآة، و كأنما الجدر تلاحك [٤٠] وجهه. و إذا غضب تلوّن وجهه و احمرّت عيناه.
قال: و كانوا يقولون: هو، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق، رضي اللّه عنه.
أمين مصطفى [٤١] للخير يدعو* * * كضوء البدر زايله [٤٢] الظلام
و يقولون: كذلك كان.
و كان ابن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان:
لو كنت من شيء سوى بشر* * * كنت المضيء لليلة البدر [٤٣]
فيقول عمر و من سمع ذلك: كان النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كذلك، و لم يكن كذلك غيره.
و كذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب، بعد ما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول:
عينيّ جودا بالدموع السّواجم* * * على المرتضى كالبدر من آل هاشم
على المرتضى للبر و العدل و التّقى* * * و للدين و الدنيا بهيم المعالم
[٤٠] الملاحكة: «شدة الملاءمة». لسان العرب صفحة (٤٠١٠)، و في النهاية لابن الأثير (٤:
٢٣٩): «أي يرى شخص الجدر في وجهه».
[٤١] في (ص): «المصطفى».
[٤٢] في (ص): «أيّده».
[٤٣] ديوان زهير بن أبي سلمى صفحة (٩٥).