دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٣ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) حدثني جهم بن أبي جهم- مولى لامرأة من بني تميم، كانت عند الحارث بن حاطب، فكان يقال: مولى الحارث بن حاطب- قال: حدثني من سمع عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، يقول:
حدّثت عن حليمة بنت الحارث [٢٩٩]، أم رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، التي أرضعته، أنها قالت [٣٠٠]:
قدمت مكّة في نسوة من بني سعد بن بكر، ألتمس [٣٠١] بها الرّضعاء [٣٠٢]، و في سنة شهباء [٣٠٣]، فقدمت على أتان [٣٠٤] لي قمراء كانت أذمّت [٣٠٥] بالركب، و معي صبيّ لنا، و شارف لنا، و اللّه ما تبضّ بقطرة، و ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبيّنا ذاك، ما يجد في ثدييّ ما يغنيه، و لا في شارفنا [٣٠٦] ما يغذّيه، فقدمنا مكّة، فو اللّه ما علمت منا امرأة إلا و قد عرض عليها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتأباه، إذا قيل: إنه يتيم تركناه، قلنا: ما ذا عسى أن تصنع إلينا أمّه؟ إنما نرجو المعروف من أب الوليد، و أما أمّه فما ذا عسى أن تصنع إلينا. فو اللّه ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري. فلمّا لم أجد رضيعا غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزّى: و اللّه إني لأكره أن أرجع
[٢٩٩] في هامش (ص): «بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)» .. كذا وقع في ابن هشام.
[٣٠٠] الخبر في سيرة ابن هشام (١: ١٧٣- ١٧٥)، و دلائل النبوة لأبي نعيم ص (١١١- ١١٣)، و الوفا لابن الجوزي (١: ١٠٨) «و البداية و النهاية» (٢: ٢٧٣).
[٣٠١] في (ص): نلتمس. (و ألتمس): أطلب.
[٣٠٢] (الرضعاء): جمع رضيع، و أراد بالرضعاء الأطفال على حقيقة اللفظ لأنهم إذا وجدوا له مرضعة ترضعه، فقد وجدوا له رضيعا يرضع معه.
[٣٠٣] (سنة شهباء): يعني سنة القحط و الجدب لأن الأرض تكون فيها بيضاء.
[٣٠٤] (أتان): الأنثى من الحمير.
[٣٠٥] (أذمّت): إذا أعيت و تأخرت عن الركب.
[٣٠٦] (الشارف): الناقة المسنّة.