دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٥ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) الغلمان، فو اللّه ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا [٣١٤]، فقدمنا به على أمّه و نحن أضنّ شيء به مما رأينا فيه من البركة. فلما رأته أمه، قلنا لها: يا ظئر [٣١٥]، دعينا نرجع ببنيّنا هذه السنة الأخرى، فإنا نخشى عليه و باء مكة، فو اللّه ما زلنا بها حتى قالت: فنعم، فسرّحته معنا، فأقمنا به شهرين أو ثلاثة، فبينا هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرّضاعة في بهم [٣١٦] لنا، جاءنا أخوه ذلك [٣١٧] يشتد، فقال: ذاك أخي القرشيّ، قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض، فأضجعاه، فشقّا بطنه. فخرجت أنا و أبوه نشتدّ نحوه، فنجده قائما منتقعا لونه، فاعتنقه أبوه، فقال: أي بني! ما شأنك؟ فقال [٣١٨] جاءني رجلان عليهما ثياب بياض، فأضجعاني، فشقّا بطني، ثم استخرجا منه شيئا، فطرحاه، ثم ردّاه كما كان. فرجعنا به معنا، فقال أبوه: يا حليمة، لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب، فانطلقي بنا، فلنردّه إلى أهله قبل أن يظهر فيه ما نتخوّف. قالت حليمة: فاحتملناه، فلم ترع أمّه إلا به قد قدمنا به عليها، فقالت: ما ردّكما به؟ فقد كنتما عليه حريصين، فقلنا لها: لا و اللّه يا ظئر، إلا أن اللّه، تعالى، قد أدّى عنا، و قضينا الذي علينا، فقلنا [٣١٩] نخشى الإتلاف و الأحداث نردّه على [٣٢٠] أهله، قالت: ما ذاك بكما، فاصدقاني شأنكما، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره. قالت: أ خشيتما عليه الشيطان؟
كلا، و اللّه ما للشيطان عليه سبيل، و إنه لكائن لابني هذا شأن، ألا أخبركما
[٣١٤] (جفرا): شديدا.
[٣١٥] (الظئر): المرضعة.
[٣١٦] (البهم): بفتح الموحدة، جمه بهمه و هي ولد الضأن.
[٣١٧] في (ص): ذاك.
[٣١٨] في (ص): «قال».
[٣١٩] في (ح): «و قلنا».
[٣٢٠] في (ص): «إلى».