نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - ٦١ الأمير معز الدولة يطوف في قصور دار الخلافة
أو ثلاثة، أو نحو هذا[٧٤]، فاختر لنفسك من تريد، و ردّ أصحابك.
قال: فأخذ الصيمريّ كاتبه [١] ، معه، و نحو عشرة غلمان، من حجّابه، و غلمانه، و ترك باقي غلمانه، و جيشه، في صحن السلام.
فتوقّفت أشدّ منطقتي، فسبقني، و دخل مع شاهك، و ابن أبي عمرو، و لم ينتظروني، و أسرع في مشيه.
فشددت منطقتي و لحقته، و جذبت ثيابه من ورائه، فالتفت، فقلت بالفارسية: في أي موضع أنت؟ما لك تعدو على وجهك؟و ليس تعلم انّك في دار قد قتلت ألف أمير و وزير، أيش كان غرضك في طوف هذه الدار وحدك؟ما كان يؤمنك، لو وقف لنا عشرة من الخدم، أو عشرون نفسا، في هذا الممر الضيّق، فنقتل.
قال: فكنت أكلّمه بالفارسية، و أصحاب الخليفة لا يفهمون.
فقال له الصيمريّ، بالفارسيّة: قد صدقك.
فقال لنا: إن أنا رجعت الساعة، علموا أنّي قد فزعت، فضعفت هيبتي في نفوسهم، و نظروا إليّ بعين جبان، و لكن التفّوا حولي، فإنّ مائة من هؤلاء، لا يقاومونا[٧٥]، و لا صاحبهم يجسر أيضا، على الحيلة عليّ.
و تسرّع في مشيه، حتى انّنا لم نثبت ما شاهدناه، حقّ تثبيته.
حتى انتهينا إلى دار فيها صنم من صفر، على صورة امرأة، و بين يديها أصنام صغار، على صور الوصائف، فما رأينا شيئا قط، أحسن من ذلك، و خاصّة المرأة.
قال: فتحيّر معز الدولة، و سأل عن ذلك، و قالوا: هذا صنم يقال
[١] أبو جعفر محمد بن أحمد الصيمري، كاتب معز الدولة و وزيره: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٧ من النشوار.