نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٦ - ٥٨ من مكارم أخلاق الأمير الموفق
و بيعه، و أريد إذا قدّمت المائدة، و جلست معي للأكل، أن تتشهّى [١] ذلك عليّ، و تشير به من طريق الطبّ، لأتقدّم إليهم باتخاذ شيء منه يسير، فيصير ذلك القدر رسما في كلّ يوم، لا يؤثّر عليهم قدره، و يبيعون هم الباقي، فإنّه كثير، و أكون قد قضيت شهوتي.
قال: فعجبت من كرمه، و فرط حيائه من خدمه، حتى يلفّق الحيلة في الوصول إلى شهوته، من غير إيحاشهم، أو تعرض لذمّهم.
و قدّمت المائدة، فجلس يأكل عليها وحده، و جلست مع الندماء، آكل، على مائدة بين يديه.
فلما أكل بعض أكله، قلت: لم لا يأمر الأمير [٢] الناصر، بأن يتّخذ له شيء يسير في زبديّات، من كبود الدجاج المسمّن، و قوانصه، بالبيض، و المرّي [٣] ، فيطجّن [٤] بعضه، فيولع منه بالشيء اليسير، فإن في ذلك كذا و كذا، و أخذت أصف ما حضرني في الوقت، و نحن أيضا نشتهي أن نأكل منه.
فقال: يصلح لنا من غد، كذا و كذا زبديّة، مطجّن، و كذا و كذا[٧٠] زبديّة، من كبود الدجاج المسمّنة، و قوانصها.
فأصلحوا ذلك، و صار رسما جاريا، و لم يفطن أحد منهم لما جرى.
[١] في الأصل: تشتهي.
[٢] في الأصل أمير المؤمنين.
[٣] المري: ما يؤتدم به.
[٤] الطاجن: المقلى؛ في شفاء الغليل انه عن الفارسية، و في الألفاظ الفارسية انه عن اليونانية و المطجن: المقلي. (الألفاظ الفارسية ١١١) .