نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٤ - ٥٧ صائغ يتمدّح بأنه ائتمن فخان
و تلبسهنّ القراطق [١] و الخفاتين [٢] ، و تلك المناطق فوقها، و يخدمنها كذلك، فلما حصلت لمعزّ الدولة، لم يستحسنها، فأمر بكسرها، و صياغتها مراكب، و سيوفا، و مناطق أعجمية.
فقال لي: اجلس و اقلعها، حتى ننظر كم يجتمع منها، و يصاغ.
فقلت: ليس معي آلتي التي تستعمل.
فقال: أنفذ من يحضرها.
فأنفذت غلامي، فأحضر بعض الآلة، فما زلت أقلع، و أغتفل المغنّي، و أسرق، و أجعل ذلك في كمّي، و تحت عمامتي، و أرمي إلى غلامي، فإذا حصل معه شيء، قلت له: هات المبرد، هذا قد كلّ، فامض، و جئني بغيره، أو هات الآلة الفلانيّة، فيمضي، و يحصّل ما قد سرقناه، و يجيء بالآلة، و أسرق، و أعطيه، و أطلب آلة أخرى، على هذا، إلى أن جاء المساء، فجمع عليّ المغنّي، تلك المناطق، و أخذ الوعد عليّ، في الحضور في غد، و معي الصنّاع، و شريكي المرسوم [٣] معي بالخدمة في الخزانة، فانصرفت، فوزنت[٦٨]ما قد حصل عندي، و كان أربعمائة و ثمانين مثقالا.
فقلت لعيالي: هذا، حملت إليه كرها، حتى أخذته، بعد أن بذلت، أن أعطي دينارين جعلا، و لا أمضي، و حدّثتهم بالقصة.
فلما كان من الغد، حضر الصنّاع، و شريكي، و جلسنا نفكّك الباقي، و أحضرنا شيئا آخر، فما استوى لنا أن نسرق إلاّ مائة و ستين مثقالا، قاسمته عليها، و عجبت من رزقي في ذلك.
[١] القرطق: فارسية (كرته) ، قباء ذو طاق واحد (الألفاظ الفارسية ١٢٤) .
[٢] الخفتان، فارسية، تركيتها، قفتان: ثوب من القطن يلبس فوق الدرع (الألفاظ الفارسية ٥٦) .
[٣] في الأصل: الموسوم.