نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٤ - ٥٣ كما تدين تدان
٥٣ كما تدين تدان
و حدّثني[٥٩]الحسين بن محمد الجبائي، قال:
لما سعى أبو طاهر الحسين بن الحسن، عامل البصرة [١] ، على أبي الحسين ابن نصرويه [٢] ، حتى نكب النكبة الثانية، التي ألزمه فيها العباس بن الحسين [٣] ، ما ألزمه من المال، راسل أبا طاهر، فقال له: اعلم انّ الصيّاد الفاره، لا يذبح شباشه [٤] ، و أنا كنت لك في هذا البلد، مع التجار و الناس، مثل
[١] أبو طاهر الحسين بن الحسن عامل البصرة في زمن آل بويه، و كان ظالما عسف التجار و الناس عسفا شديدا، و في السنة ٣٦٠ مر عز الدولة بختيار بالبصرة فلاطفه أبو طاهر و تقرب منه و وافقه على مرفق يرفقه به و مشاهرة يقيمها له، فتشوش منه الوزير العباس بن الحسين و حسب أنه يريد أن يحل محله فاعتقله و جميع أفراد عائلته حتى زوجته و عياله و صادرهم و تسبب في موتهم جميعا (تجارب الأمم ٢/٢٩٣-٢٩٥) .
[٢] أبو الحسين محمد بن عبيد اللّه القاضي المعروف بابن نصرويه: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٥٠ من النشوار.
[٣] كان أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي الوزير ظالما، أحرق الكرخ في السنة ٣٦١ فقال له شيخ منهم: أيها الوزير قد أريتنا قدرتك، و نحن نؤمل أن نرى قدرة اللّه فيك (راجع تفاصيل الحريق في تجارب الأمم ٢/٣٠٥ و ٣٠٦) ، و في السنة ٣٦٢ أراهم اللّه قدرته فيه، فعزل، و اعتقل، و صودر، و قتل بالسم (تجارب الأمم ٢/٣١٣) ، و قال عنه الحصري في الملح و النوادر ١٩٩ لم يكن عنده علم، و لا ضرب في الكتابة بسهم، راجع في الملح ٢٧٦ و ٢٧٧ و ٢٧٨، وصف الوليمة التي أولها للأمير معز الدولة و اتباعه ببغداد، و صرف فيها ستمائة ألف دينار، و غطى وجه دجلة بالورد، و وصف القصر السكر ذي الطوابق الأربعة، و التماثيل و الأبواب المتحركة من السكر.
[٤] الشباش: بطة أليفة توضع في المعابر الموصلة إلى بركة لاستدراج البط البري و إيقاعه في الشرك (قاموس سعاده) .