نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٤ - ٤٧ المعتضد يكتب رقعة في رفع ظلامة
فقلت: ما هو؟ فقال: رجل كنت أعامله، فاجتمع لي عليه ألف دينار، فطالبته، فرهنني عقد جوهر، قوّم بألف دينار، إلى أن يفتكّه بعد شهور، أو أبيعه، و أذن لي في ذلك.
فلما كان أمس، وجّه مؤنس الفحل، صاحب الشرطة [١] ، من كبس دكّاني، و فتح صندوقي، و أخذ العقد، و قد استتر الرجل.
فقلت له: لا تفكّر في هذا[٥٠]، فإنّي أخاطب أبا عبد اللّه بن أبي عوف، فيلزمه ردّه صاغرا.
قال: و أنا مدلّ بابن أبي عوف، لمكاني منه، و مكنته من المعتضد.
فلما كان تلك الليلة، جئته، فمدّ رجله في حجري، على الرسم و حادثته، و عرّفته الأخبار، و قلت له في جملتها، أمر السقطيّ مع مؤنس.
ثم قلت: هذا الرجل جاري، و معاملي، و أوجب الناس حقا عليّ، و لا بدّ-و اللّه-من تفضّلك يا سيّدي، و اعتنائك في أمره، و إلزام مؤنس، ردّ العقد. قال: فحين سمع هذا نحّى رجله من حجري و قال:
ما أنا و هذا؟أعادي صاحب شرطة الخليفة؟و كيف استجزت أن تعرّضني لمثل هذا، و تسألني فيه؟كأنّي بك، و قد قلت: ابن أبي عوف صديقي ألزمه ردّ هذا، و لم تشفق على جاهي، و كأنّ صلاح حال السقطيّ، أحبّ إليك من صيانة جاهي، ما أنا، عافاك اللّه، و هذا؟و لا أليه.
قال: فورد عليّ من هذا، أعظم مورد، و قلت في نفسي: هذا رجل[٥١] قد خدمته، كذا و كذا سنة، هذه الخدمة، التي لم تخدمها العبيد، على أنّي ما سألته قطّ حاجة، و لا احتجت إليه في شيء، و لا له عليّ رزق، و لا
[١] مؤنس الفحل، صاحب الشرطة ببغداد: لما خرج المعتضد لقتال أحمد بن عيسى بن شيخ في السنة ٢٨٥ استخلف على بغداد مؤنس الفحل صاحب الشرطة (تاريخ الحكماء ٧٧) .