نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤ - ١٨ عاقبة الظلم
أنا و الفقيه، و جماعة من رؤساء البلد، و كان المبتدئ بالخطاب، الفقيه، فوعظه، و عرّفه ما يجري.
قال: فقال له: يا شيخ، ما ظننتك بهذا الجهل، معي ثلاثون ألف رجل، نساؤهم ببخارى [١] ، فإذا قامت أيورهم، كيف يصنعون؟ينفذونها بسفاتج [٢] إلى حرمهم؟لا بدّ لهم أن يضعوها فيمن هاهنا كيف استوى لهم، هذا أمر لا يمكنني إفساد قلوب الجيش بنهيهم عنه، فانصرف.
قال: فخرجنا.
فقالت لنا العامّة: أيش قال الأمير؟ قال: و أعاد[٢٧]عليهم الفقيه الكلام بعينه.
فقالوا: هذا القول منه فسق، و أمر بالفسق، و مكاشفة بمعصية اللّه تعالى، فهل يحلّ لنا عندك قتاله بهذا القول؟ فقال لهم الفقيه: نعم، قد حلّ لكم قتاله.
قالوا: فتأذن؟ قال: نعم.
قال: فبادرت العامّة، و انسللنا من الفتنة، فلم نصلّ المغرب من تلك الليلة، و في البلد أحد من الخراسانيّة.
قال: لأنّه اجتمع من العامّة، من لا يضبط عدده، فقتلوا خلقا عظيما من الخراسانيّة، و استحرّ القتل فيهم، و نهبت دار الأمير، و طلبوه ليقتلوه، فأفلت على فرسه، و معه كلّ من قدر على الهرب، و مضوا على وجوههم.
فما جاءنا بعدهم جيش من خراسان، أصلا.
[١] بخارى: من أعظم مدن ما وراء النهر و أجلها، كانت قاعدة ملك السامانية، بينها و بين سمرقند سبعة أيام (معجم البلدان ١/٥١٧) .
[٢] السفتجة: الحوالة التجارية.