نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨١ - ١٧٤ الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره
و مشى، فدخلت إلى مسجد، و غيّرت عمامتي، و أمرت غلامي أن يأخذ دابّتي و يقف لي عند الجسر بها، و نزعت خفّي، و لبست تمشك [١]
غلامي، و مشيت، فاتّبعته، بسرعة مشيته.
و مضى حتى أتى دار ابن طاهر [٢] ، فخرج إليه الخادم، فما منهما من كلّم صاحبه، بأكثر من أنّه أخرج رقعة لطيفة، فسلّمها إلى الخادم، و دخل الخادم، و رجع هو، فلم أتبعه، و امتددت إلى درجة يعقوب، فركبت في سميرية، و صعدت[٢٤٧]إلى دار الوزير.
فدخلت إليه، و هو يطلبني للأكل، فأكلت معه، و قام الناس، فجلست.
فقال لي: قل.
فقلت: فعلت البارحة كذا و كذا، و جرى في دار حرمك كذا، و قالت فلانة كذا، و قالت جاريتك الفلانية و خاطبتك بكذا، و فلان الخادم الصغير فعل كذا.
قال: و كنت قد سمعت في خلال ذلك، أخبار الحاشية، بعضهم من بعض، لا أظن صاحب الخبر عرفها، و لكن كما انجرّت الأحاديث، فأخبرته بذلك كلّه.
فقال لي: ويحك، أيش تقول؟من أين لك هذه الأحاديث؟ فقلت: من حيث خرج حديث الشاذكلى.
فقال: أخبرني.
[١] التمشك: نوع من المداسات.
[٢] دار ابن طاهر: هي الحريم الطاهري الذي يقع بأعلى مدينة السلام بغداد من الجانب الغربي، و هو منسوب إلى طاهر بن الحسين، و إنما سمي الحريم لأنه كان ملجأ يأمن فيه الخائف، راجع ما كتبه ياقوت في معجم البلدان عن عدالة عبد اللّه ابن طاهر و مكارم أخلاقه (معجم البلدان ٢/٢٥٥) .