نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٩ - ١٧٤ الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره
فتجاوزهم إلى الصحن، و أنا أراه، فلم يزل يحبو، و يطوف، على خزانة، خزانة، من خزائن الفرش، و الشرب، و الكسوة، و حجر الغلمان، و الخدم، و يبحث عن الأخبار، و يحدّث بكل شيء، و أنا أسمع، حتى استفدت ما لم أكن أعرفه من تخبّر دار الوزير.
ثم جاء إلى باب الحرم، فدعا للخادم الموكّل بالباب، فتصدّق عليه، و أعطاه، و جلس هناك يتطايب، و كلّ من دخل[٢٤٤]و خرج، من جارية، أو خادم، يسأله عن خبره، و يولع به، و يهب له شيئا، و يستخرجهم أخبار الدار، و ينقل ما فيه، و يقول: قولوا لستّنا فلانة تهب لي ما وعدتني به، و قولوا لستي فلانة، تتصدّق عليّ، و سلوا ستّي القهرمانة الفلانية عن خبرها، و أقرئوها سلامي، و أنا أشاهده، و أتعجّب منه، حتى استنفذ من أخبار جواري القاسم، و مبيته، و عند من بات منهم البارحة، و ما بين الجواري من السرور و الأنس، و أخبار كسوتهم، و أشياء من هذا الجنس، كلّ شيء طريف.
ثم زحف، و دخل دار الخلوة التي يخلو فيها الوزير، و كان يركب منها، فهشّ به فرّاشو الحجرة، و الخاصة، و الخدم، و الغلمان الأصاغر، و ضاحكوه، و دعا لهم، و أخذ من بعضهم برّا، و سألهم عن خبر الوزير في خلوته تلك، و شربه.
و قال له بعضهم: هو مغموم غمّا شديدا منذ يومين، لا نعرف سببه، فما يشرب، و لا يأكل، و لا نام، و لا خلا.
و كلّ ذلك، و هو يظهر في مساءلته التطايب[٢٤٥]، و أنّه كالمتغيّر المعتوه، و يحمل أولئك ألفاظه على هذا، فيخبره منهم الضعيف العقل، و المزّاح، و الأخرق، و هو يحتمله، إلى أن فرغ من أهل حجرة الخلوة.
ثم خرج، فزحف أشدّ زحف، على هيأته، لا يعرّج على شيء، حتى