نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٢ - ١٧١ رجال الدولة يتآمر بعضهم على بعض
أشر الناس، يكتب لرجل، و يتخلّفه بمثل هذا الكتاب، فلعلّه أن يلحقني [٢٣٦]يوما، شرّ من هذا الرجل، فأدفعه بهذا الكتاب، أو أنعى عليه عيوبه، فمسحت آثار الناطف منه، و احتفظت بالكتاب، فهو عندي منذ كذا و كذا سنة، فلمّا حدّثني الوزير الآن بهذا الحديث، علمت أنّه موضع إظهار الكتاب، فأظهرته.
فلما انصرف ابن الفرات عن المجلس، قال ابن فراس، للقاسم-و كان يشنعه عنده دائما، فلا يلتفت إليه-قد بان لك مقدار شرّ ابن الفرات، هذا شرّ عليك من الحسين بن عمرو، لأنّه عدوّ مدغل، مندسّ بين ثيابك، و الحسين، كان عدوّا مكاشفا، و أنت على اتّقائه أقدر، ما يؤمنك أن يكون ابن الفرات، قد تحفّظ عليك، في مدة استرسالك إليه، ما هو أكثر من هذا، أو قد حصل خطّك بألوان من الذمّ، و أنت ناس، كما فعل بالحسين ابن عمرو؟ما يؤمنك أن يكون عنده من خطوطك، أو خطوط أبيك، ما يجري هذا المجرى؟فإنّ الناس، ربما سخطوا على أصحابهم، و استأمنوا إلى بثّهم عند نصحائهم، و إنّما يترقّب منك ابن الفرات[٢٣٧]، إعراضا، أو أدنى خلاف عليه في شيء لا يؤثره، و تؤثره أنت، فيظهر للخليفة عنك، و عن أبيك، ما هو أعظم من هذا، فتهلك، و إن أمسكت عنه، فأنت ربيب في حجره، و عنده أنّه قد ردّك إلى الوزارة برأيه، و يقتطع الدنيا، و يفوز بها، و بفائدتها، و تكون التبعة عليك، و إن أوحشته، قتلك بمثل هذا الفعل، فاقبل رأيي، و عاجله، و احتل عليه، بسمّ تدسّه إليه، و تتخلّص منه.
قال: فوقع ذلك في نفس القاسم. و ما زال ابن فراس يقوّي رأيه، إلى أن عمل له سمّا في تفّاحة، و أشمّه إيّاها، فأتلفته.
و كان هذا الكتاب، أشأم كتاب سمع به.