نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧١ - ١٧١ رجال الدولة يتآمر بعضهم على بعض
بيت، و سدّ، و منع من دخول الماء إليهما، و الغذاء، فلما علم بموتهما، فتح الباب، و نقلا إلى بيت آخر، و أظهر إنّ أجلهما أدركهما[٢٣٥].
قال: فلما خرج القاسم، و قد ظفر، و تمّ له التدبير، قبّل رأس أبي العبّاس بن الفرات، و عينيه، و شكره، و قال: أنت أبي، و عضدي، و ما أشبه ذلك من القول.
فحسده ابن فراس [١] ، على ذلك، و قال للقاسم: أيّها الوزير، سل أبا العبّاس من أين له هذا الكتاب؟ فسأله.
فقال أبو العبّاس: كنت منذ دهر، مجتازا في بعض الطرقات، فرأيت في دكان نطّاف رفّا عليه ظهور معلقة [٢] ، ليجعل فيها ما يبيعه من الناطف [٣] على الناس، و ما رأيت قطّ شيئا مكتوبا، إلا أحببت قراءته، و قد أفدت من ذلك، دفعات كثيرة، فوائد كبارا.
قال: فلحظت الظهور، فوقعت عيني منها، على عنوان هذا الكتاب، فعرفت خط الحسين بن عمرو، فتتبّعت نفسي قراءة الكتاب، فقلت لغلامي:
امض، فاشتر هذا الناطف، في ذلك الظهر، و أومأت إلى هذا الكتاب، ففعل، و جاءني به، فقرأته، فوجدت فيه العظائم، فقلت في نفسي: هذا
[١] للاطلاع على ما يتصف به محمد بن فراس هذا، راجع القصة ٨/٦٨ من النشوار، و في كتاب الملح و النوادر للحصري ص ٢٤١ أن ابن فراس هذا كان شديد العداوة لابن الرومي الشاعر، و أنه دس إليه السم في لوزينجة فقتله.
[٢] الظهور: الأوراق التي استعملت للكتابة و فرغ منها صاحبها فتركها لتستعمل في لف حاجات الناس.
[٣] الناطف: نوع من الحلوى كالرغوة البيضاء، لا يعرفه أحد من أهل العراق، و لكني وجدته معروفا في لبنان، و يسمونه شرش الحلاوة، و يأكلونه بأن يغمسون فيه نوعا من الحلوى يسمونه الكرابيج، يتخذ من السكر و اللوز.