نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٩ - ١٧١ رجال الدولة يتآمر بعضهم على بعض
يستوزر إبراهيم بن حمدان الشيرازي [١] ، كاتب الحسين بن عمرو-قال أبو الفضل، و هو جدّ أبي القاسم عليّ بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالمشرف [٢] -على ما كان ينظر فيه للمكتفي، و يلبسه السواد، و يخاطب بالوزارة، لأنّه لم يرغب هو في الإسلام، و لم يجز[٢٣٢]استيزار ذمّي، و أن تكون الدواوين، و الأمور، كلّها إليه، و يؤمر الوزير أن يصدر عن أمره، و لا يصل إلاّ في أيّام المواكب، و المجالس الحافلة، للعرض فقط، و إقامة الرسم، و يلبس السواد، و السيف، و المنطقة، و أنّ فارس-داية المكتفي- هي التي قررت ذلك مع الخليفة، و أنّه قد وعدهم ليوم بعينه، قريب، ذكره، ليقبض على القاسم و أسبابه، و يسلمون إلى الحسين بن عمرو.
و شاور القاسم أبا العباس بن الفرات [٣] ، كيف يصنع؟ فقال له: عندي ما يكفيك هذا الأمر.
قال: و ما هو؟ قال: كتاب بخطّ الحسين بن عمرو، الذي يعرفه الخليفة، إلى أبيك [٤] ، كتبه إليه من بعض الوجوه التي خرج إليها المكتفي، في أيّام المعتضد، و هو إذ ذاك كاتبه، يخبر أباك، عن بخل المكتفي، و سقوط نفسه، و عيوبه، و فواحشه، و ضعفه، و نقصه، بكلّ عظيمة، و يشير على أبيك، أن ينهى ذلك إلى المعتضد، و أن يسرع في استدعائه إلى[٢٣٣]الحضرة، لئلاّ يفتضح الملك.
و الوجه لك، أن تعمل ثبتا [٥] بجميع أملاكك، و ما تحويه يدك، و دارك،
[١] إبراهيم بن حمدان الشيرازي، كاتب الحسين بن عمرو: لما قبض على الحسين بن عمرو، فر الشيرازي، و اختفى، فطلب، و كبست منازل جيرانه، ثم قبض عليه في ٣ ذي القعدة سنة ٢٩٠ (الطبري ١٠/١٠٣) .
[٢] أبو القاسم المشرف: راجع تجارب الأمم ٢/٢٩٥.
[٣] أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٤٥ من النشوار.
[٤] يعني عبيد اللّه بن سليمان: وزير المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٥] الثبت: الجريدة أو القائمة.