نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٨ - ١٥٥ أبو مسلم الأصبهاني الكاتب يرى مناما صادقا
و جميع أهل ذلك المعسكر، من القوّاد و غيرهم، قد اجتمعوا، يأكلون من تلك العذرة، فجاء الحاجب الأجلّ [١] من بينهم، و قد أكل من تلك العذرة، فغسل فاه، و ما حواليه بالماء، و تمضمض، و ركب، و لم يفعل الباقون ذلك.
و كأنّي أعجب من هذا، إذ وقعت عيني على شراع فوق سطح، فقلت: لمن هذا؟للدلجيّ؟، قال: و أبو أحمد الدلجيّ إذ ذاك بأرجان.
فقالوا: هذا له، و قد قدم.
فقلت: أمضي، و أراه، و أسلّم عليه[٢١٤].
فتوجّهت، إلى أن بلغت إلى أسفل الموضع الذي فيه الشراع، فهبّت ريح عظيمة، فقلعت تلك الخيم التي كانت في المعسكر، فما رأيت منها شيئا باقيا، فنظرت فإذا نساء، و صبيان، و رجال، و شيوخ، يمسكون الشراع.
فقلت: من هؤلاء؟ فقال لي قائل: هؤلاء الطالبيّون، يمسكون شراع الدلجيّ، حتى لا تقلعه الريح.
و انتبهت، فقصصت من غد، الرؤيا على سيما الدرعيّ، صاحب الشرط، و قلت: هذا الذي فيه هؤلاء، لا يجيء منه شيء، سيلي الدلجيّ، و يجيء من أرجان [٢] .
فقال: ويحك ما تقول؟ فقصصت عليه الرؤيا.
فقال: إحسان الدلجيّ إلى الطالبيّين، هو الذي يأخذ بيده.
فما كانت إلاّ أيّام، حتى ورد إبراهيم الحاجب، فقبض على سهل
[١] بختكين آزاذرويه: و قد سبق في القصة السالفة تلقيبه بهذا اللقب.
[٢] أرجان: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.