نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥ - ١٥١ القاضي أبو الحسين ابن أبي عمر يحزن لموت يزيد المائي
قال: فأخذ الحيوان في يده، و خرج من الموضع.
فلحقته، و أجلسته، و قلت: أخبرني ما هذا؟ فقال: إنّ تلك المساءلة، التي لم أشكّ أنّك أنكرتها، إنّما كنت أطلب شيئا، أستدلّ به على سبب العلّة، إلى أن قالت لي: إنّها في يوم من الأيّام، جلست في بيت دولاب بقر في بستان لكم، ثم حدثت العلّة بها، من غير معرفة، من ذلك اليوم، فخلت، أنّه قد دبّ إلى فرجها من القراد الذي يكون على البقر، و في بيوت البقر، قراد [١] قد تمكّن[١٩٩]من أوّل داخل الفرج، فكلّما امتصّ الدم من موضعه ولّد الضربان، و أنّه إذا شبع، نقط من الجرح الذي يمتصّ منه إلى خارج الفرج، هذه النقط اليسيرة من الدم.
فقلت: أدخل يدي و أفتّش.
فأدخلت يدي، فوجدت القراد، فأخرجته، و هو هذا الحيوان، قد كبر، و تغيّرت صورته، لكثرة ما يمتصّ من الدم، على طول الأيّام.
قال: و أراني الحيوان، و إذا هو قراد.
قال: و برأت الصبيّة.
قال: فقال لي أبو الحسين القاضي: فهل ببغداد اليوم، من له من الصناعة مثل هذا، أو ما يقاربه؟، فكيف لا أغتمّ بموت من هذا بعض حذقه؟
[١] القرادة: دويبة تتعلق بالحيوان و تمتص دمه، و قد تتعلق بالإنسان، و إذا تعلقت صعب رفعها إلا بجذبها، و البغداديون يسمونها قرادة، و يلفظون القاف كافا فارسية، و في بغداد مثل سائر لمن اشتد تمسكه بشيء، يقال: لزق مثل القرادة.