نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٤ - ١٥١ القاضي أبو الحسين ابن أبي عمر يحزن لموت يزيد المائي
ثم أطلعته عليها، فكتمها هو مدّة، ثم انتهى أمر البنت إلى حدّ الموت.
قال: فقلت: لا يسعني كتمان هذا أكثر من هذا.
قال: فكانت العلّة، أنّ فرج الصبيّة، يضرب عليها ضربا عظيما، لا تنام منه الليل، و لا تهدأ النهار، و تصرخ من ذلك أعظم صراخ، و يجري في خلال ذلك، منه دم يسير، كماء اللحم، و ليس هناك جرح يظهر، و لا ورم كبير يزيد.
قال: فلما خفت المأثم، أحضرت يزيد، فشاورته.
فقال: تأذن لي في الكلام، و تبسط عذري فيه؟ قلت: نعم.
فقال: لا يمكنني أن أصف شيئا، دون أن أشاهد الموضع، و أفتّشه بيدي، و أسائل المرأة عن أسباب، لعلّها كانت الجالبة للعلّة.
قال: فلعظم الضرورة، و بلوغها التلف[١٩٨]، مكّنته من ذلك.
فأطال مساءلتها، و حديثها، بما ليس من جنس العلّة، بعد أن جسّ الموضع من ظاهره، و عرف بقعة الألم، حتى كدت أن أثب به [١] . ثم تصبّرت و رجعت إلى ما أعرفه من ستره، فصبرت على مضض.
إلى أن قال: تأمر من يمسكها؟ ففعلت.
ثم أدخل يده إلى الموضع، دخولا شديدا، فصاحت الامرأة، و أغمي عليها، و انبثّ الدم، و أخرج في يده حيوانا، أقلّ من الخنفساء، فرمى به.
فجلست الجارية في الحال، و استترت، و قالت: يا أباه، استرني فقد عوفيت.
[١] وثب به: انقض عليه.