نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١ - ١١ كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
طغج [١] بمصر بعيدا عنها، و رضاه بأن يجعل يأنس عليها، و يحمل إليه الشيء اليسير منها، ففكّرت في جمع جيش، و قصدها، و أخذها، و طرد يأنس، و مدافعة ابن طغج، إن سار إليّ، بجهدي، فإن قدرت على ذلك، و إلاّ كنت قد تعجّلت من أموالها، ما تزول به إضاقتي مدّة، و وجدت جمع الجيش لا يمكن إلاّ بالمال[١٥]، و ليس لي مال، فقلت: أقصد أخي، و أسأله أن يعاونني بألف رجل من جيشه، يزيح هو علّتهم [٢] ، و يعطيني شيئا من المال، و أخرج بهم، فيكون عملي، زائدا في عمله، و عزّه.
قال: و كانت تأخذني حمى ربع [٣] ، فرحلت إلى الموصل [٤] على ما بي، و دخلت إلى أخي، و سلّمت عليه.
فقال: ما أقدمك؟ فقلت: أمر أذكره بعد.
فرحّب، و افترقنا.
فراسلته في هذا المعنى، و شرحته له، فأظهر من المنع القبيح، و الردّ الشديد، غير قليل.
ثم شافهته، فكان أشدّ امتناعا.
[١] أبو بكر محمد بن طغج الاخشيد صاحب مصر، ولد ببغداد و تقلب في أعمال الدولة، و ولي مصر فاستولى عليها و على الشام، توفي سنة ٣٣٤ (الأعلام ٧/٤٤) .
[٢] يعتبر الجيش مزاح العلة، إذا كان أفراده قد أعطوا أرزاقهم، و سدت نفقاتهم، و عرضت دوابهم و بغالهم.
[٣] حمى الربع: بكسر الراء: الحمى التي تجيء كل رابع يوم.
[٤] الموصل: إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير، كبرا، و عظما، و كثرة خلق، وسعة رقعة، و هي محط رحال الركبان، و منها يقصد إلى جميع البلدان، تقع على دجلة، و مقابلها نينوى (معجم البلدان ٤/٦٨٢) ، أقول: و من جملة أسمائها الآن، الحدباء، و أم الربيعين، و رأس العراق.