نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٩ - ١٢٩ طلسم لإزالة الغم
١٢٩ طلسم لإزالة الغم
قال [١] : فجئت إلى الكتّاني الكبير [٢] الصوفيّ، فودّعته، و قلت له:
زوّدني شيئا، فأعطاني فصّا عليه نقش كأنّه طلسم، و قال: إذا اغتممت فانظر إلى هذا، فإنّ غمّك يزول.
قال: و انصرفت، فما دعوت اللّه بتلك الدعوة في شيء، إلاّ استجيبت، و لا رأيت الفصّ، و قد اغتممت، إلاّ و زال غمّي.
فأنا ذات يوم أعبر، قد توجّهت إلى الجانب الشرقيّ من بغداد، حتى هاجت ريح عظيمة، و أنا في السميريّة، و الفصّ في جيبي، فأخرجته لأنظر إليه، فلا أدري كيف ذهب مني، في الماء، أو في السفينة، أو [في]ثيابي.
فاغتممت غمّا عظيما، فدعوت اللّه تعالى، و عبرت، و ما زلت أدعو اللّه تعالى بها يومي و ليلتي، و من غد، و أيّاما.
فلما كان بعد ذلك، أخرجت[١٦٨]صندوقا فيه ثيابي، لألبس شيئا منها، ففرّغت الصندوق، فإذا أنا بالفصّ، في أسفل الصندوق.
فأخذته، و شكرت اللّه عزّ و جلّ [٣] .
[١] أبو محمد جعفر الخلدي الصوفي المعروف بالخوّاص.
[٢] الكتاني الكبير الصوفي، أبو بكر محمد بن علي بن جعفر، أحد مشايخ الصوفية، بغدادي، أقام بمكة، و مات بها، و كان يدعى سراج الحرم، توفي سنة ٣٢٢ (تاريخ بغداد للخطيب ٣/٧٤) .
[٣] وردت القصة في المنتظم ٦/٣٠٥.