نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٤ - ١٢٢ الوزير حامد بن العباس يعذّب المحسّن بن الفرات
١٢٢ الوزير حامد بن العباس يعذّب المحسّن بن الفرات
حدّثنا أبو الحسين الحارثيّ النهرسابسيّ [١] ، قال: حدّثني شيخ من شيوخنا:
إنّ أبا جعفر بن الشلمغانيّ [٢] ، كان في نهاية الاختصاص بحامد بن العبّاس [٣] ، فلما وزّر اجتذبه معه إلى بغداد، و كان يدخله في آرائه، و يشاوره في مهمّاته، و يوسّطه في كبار الأمور.
قال: فلما جرى من حامد على المحسّن بن الفرات [٤] ، تلك القضيّة الشديدة [٥] ، كتب إلى ابن الشلمغانيّ، يسأله، مسألة حامد الرفق به،
[١] نهر سابس: فوق واسط بيوم، عليه عدة قرى (معجم البلدان ٤/٨٤٠) .
[٢] الشلمغاني: أبو جعفر محمد بن علي، و يعرف بابن أبي العزاقر، متأله، مبتدع، له عدة تآليف، ثم ادعى أن اللاهوت حل فيه، و أحدث شريعة، منها: إن اللّه يحل في كل إنسان على قدره، و أفتى بعض الفقهاء بإباحة دمه، فاعتقله الخليفة الراضي، و قتله، و أحرق جثته، خشية أن يقدسها أتباعه (الأعلام ٧/١٥٧) .
[٣] كان حامد بن العباس، عامل واسط، لما طلب لوزارة المقتدر، ترجمته في حاشية القصة ١/٥ من النشوار.
[٤] المحسن ابن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات (٢٧٩-٣١٢) : كان ظالما سيّئ السيرة، و كان أبوه لما وزر، ولاه ديوان المغرب، و عزلا معا، و لما عاد الأب للوزارة، أطلق يد ولده المحسن في الانتقام من خصومه، و شجعه المقتدر على ذلك، فعسف الناس عسفا شديدا، و لما عزل ابن الفرات عن الوزارة، قبض عليه و على ولده، فقتلا في السنة ٣١٢ و كان عمر المحسن ٣٣ سنة (الأعلام ٦/١٧٥) .
[٥] راجع تجارب الأمم ١/٦٥.