نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨١ - ١٢١ سخاء الأمير سيف الدولة
قال: عشرون دينارا في الشهر.
قال: قد جعلتها لك ثلاثين دينارا، و خدمتك لهذا الشيخ خدمة لنا، فلا تقصّر فيها و لا ينكسر قلبك، و أحسن خدمته، ادفعوا له جرايته لسنة، فدفعت في الحال إليه.
ثم قال: فرّغوا الدار الفلانية. فتقدّم بتفريغها.
ثم تقدّم: أن يحمل إلى[١٥٠]عياله، زورق من تلّ فافان [١] ، إلى الموصل، فيه كرّان [٢] حنطة، و كرّ شعير، و يملأ ببقولة الشام، و مآكلها.
ففعل ذلك كلّه.
ثم استدعى أبا إسحاق بن شهرام، المعروف بابن ظلوم المغنّية، و كان يكتب له، و يترسّل، إلى ملك الروم، و يبعثه في صغير أموره، و كبيرها، فسارّه بشيء.
فأخذ أبو إسحاق، الشيخ، و جعل يخاطبه عن الأمير سيف الدولة، باعتذار طويل، و يقول: إنّك جئتنا في وقت، هو آخر السنة، و قد تقسّمت أموالنا الحقوق، و الزوّار، و الجيوش، و ببابنا خلق من الرؤساء، و نحتاج أن نواسيهم، و لو لا ذلك، لأوفينا على أملك، و قد أمرنا لك بكذا...
قال: و جعل ابن شهرام، يقرأ عليه من فهرست [٣] قد عمل، ثبتا للمجموع الذي أمر له به، من صنوف الثياب و الفرش، و غير ذلك.
قال: فقلت للأمير سيف الدولة: يا مولانا، لا تورد على هذا الشيخ، هذه الجائزة، جملة، عقب اليأس العظيم الذي قد لحقه، فتنشقّ مرارته.
[١] فافان: موضع على دجلة تحت ميافارقين، يصب في دجلة عنده وادي الرزم (معجم البلدان ٣/٨٤٥) .
[٢] الكر: راجع حاشية القصة ٣/٣٨ من النشوار.
[٣] الفهرست: جريدة يدرج فيها ما يراد إدراجه من مواد أو أبواب أو فصول.