نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٤ - ١١٣ مريض بالاستسقاء يبرأ بعد أن طعم لحم أفعى
١١٣ مريض بالاستسقاء يبرأ بعد أن طعم لحم أفعى
حدّثنا محمد بن أحمد بن طوطو الواسطي، أبو الحسين، قال: سمعت أبا علي عمر بن يحيى العلويّ الكوفيّ[١٣٢]، يقول [١] :
كنت في بعض حججي، في طريق مكة، فاستسقى رجل كان معنا، من أهل الكوفة، و ثقل في علّته.
و سلّ [٢] الأعراب قطارا [٣] من القافلة، و كان العليل على جمل منه، فلما افتقد، جزعنا عليه، و على القطار، و كنّا راجعين إلى الكوفة.
فلما كان بعد مدة، جاءنا العليل إلى الكوفة، معافى.
فسألته عن قصّته، و سبب عافيته، فقال: إن الأعراب، لما سلّوا القطار ساقوه إلى خيمهم، و كانت قريبة من المحجّة، على فراسخ يسيرة، فأنزلوني، و رأوا صورتي، فطرحوني في آخر بيوت الحيّ، و تقاسموا ما كان في القطار.
و كنت أزحف، و أتصدّق بين البيوت ما آكله، فأطعم، فتمنيت الموت، و سهل عليّ، و كنت أدعو اللّه تعالى، به.
فرأيتهم يوما، و قد عادوا من ركوبهم، فأخرجوا أفاعي قد اصطادوها، و قطعوا رءوسها و أذنابها، و اشتووها، و أكلوا.
فقلت: هؤلاء يأكلون هذه الأفاعي، و لا تضرّهم للعادة التي تربوا
[١] وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة.
[٢] سل: سرق.
[٣] القطار من الإبل: المجموعة منها متقاطرة أحدها وراء الآخر.