نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٢ - ٨٩ الوزير المهلبي يستولي على غلاّت بالبصرة دون رضى أصحابها
يبسطها في مال نفسه، و أوليائه، إذا احتاج إلى أموالهم، و تشرّفت بذلك، إلى أن بلغني أنّه أخذ مع مالي، أموال التجّار، و أصحاب الضياع، و أصاغر الناس[١٠٦]، من أهل دستميسان، و واسط، فأقلقني ذلك، و علمت أنّ هذا، لو كان على سبيل الأنس، لخصّني به سيّدنا الوزير، و لم يشرك فيه معي، هذه الطبقة، التي لا يجوز لمثله أن يأنس بها في قرض و لا استعانة، و إنّما هم للمصادرات فقط، فخفت أن يكون جميل رأيه فيّ، استحال، في تخليطي بهذه الطائفة، فجئت مستصلحا لرأيه، و واقفا تحت أمره.
قال: فأعجبه قولي جدا، فقال لي: يا أبا عليّ، أنت و اللّه مقبل، -و كرّرها مرارا-، قبل أن تدخل بلحظة، حضرني من قال: إنّك قد أصعدت إلى الحاجب سبكتكين، لتشاكيني إليه، فاعتقدت لك كلّ قبيح، و عملت على نصرة فعلي، إن جرى فيه كلام، بكلّ ما يجوز أن ينصر به مثله، فأنا أفكّر في ذلك، إذ استؤذن لك عليّ، فدخلت، فسحرتني، و و اللّه، لا خرجت من هذا الموضع، أو أوصلك إلى مالك، أو أكثره، و أقيم لك بالباقي وجوها ناضّة [١] .
و جذب الدواة، فكتب الوجوه، بما يعجل [٢] ، و يسبّب [٣] ، و فرغ من ذلك[١٠٧]، و أمر بإنشاء الكتب، و سبّب لي بالباقي، على سباشي الخوارزمي، مولى معز الدولة، ضامن البصرة [٤] .
فأخذته في مدة قريبة، و أصعدت إلى واسط.
[١] نض الماء: رشح، و قوله: وجوه ناضة، يعني وجوها يستطيع أن يستخرج ماله منها.
[٢] الوجوه المعجلة: هي التي يستوفي منها المال عاجلا.
[٣] التسبيب: إحالة أحد بمال معين على موضع معين مع تعيين الأبواب التي يستخرج منها ذلك المال.
[٤] في الأصل: شباشي، و التصحيح من القصة ٢/١٣٠ من النشوار، راجع أخباره في القصة ٢/١٣٠ من النشوار و في تجارب الأمم ٢/٣٢٥ و ٣٢٩.