نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٢ - ٦٨ إسحاق المصعبي تحرّكه رقاع أصحاب الأرباع في بغداد
فذهب عليّ أمري، و سلّمت، و وقفت.
فقال: اجلس يا أبا عبيدة، فسكن روعى، و جلست.
فرمى إليّ قصصا [١] ، فإذا هي رقاع أصحاب الشرط في الأرباع [٢] ، يخبر كلّ[٨٢]واحد منهم، بخبر يومه، و في أكثرها، كبسات وقعت، بنساء من بنات الوزراء، و الرؤساء من الكتّاب، و بنات القوّاد و الأمراء، مع رجال على ريب، و إنّهنّ محصّلات في الحبوس، و يستأذن في أمرهنّ.
فقلت: قد وقفت على هذه الرقاع، فما يأمرني الأمير؟ فقال: إن هؤلاء، كلّهنّ، أجلّ آباء مني، و أكثر حسبا و مالا، و قد أفضى بهنّ الدهر، إلى ما قد رأيت، و قد وقع لي أنّ بناتي سيبلغن إلى هذا، و قد جمعتهن-و هن خمس-بالقرب من هذا الموضع، لأقتلهنّ كلّهنّ الساعة، و أستريح، فما ذا ترى في هذا؟.
فقلت: أيّها الأمير، إن آباء هؤلاء المحبّسات، أخطئوا في تدبير هنّ، لأنّهم خلّفوا عليهنّ النعم، و لم يحفظوهنّ بالأزواج، فخلون بأنفسهنّ، ففسدن، و لو كانوا علّقوهنّ على الأكفاء، ما جرى هذا منهنّ.
و الذي أراه، أن تستدعي فلانا، القائد، فله خمسة بنين، كلّهم جميل الوجه حسن النشوة [٣] ، فتزوّج كلّ واحدة منهن، بواحد، فتكفى العار، و النار.
فقال[٨٣]أحسنت يا أبا عبيدة، أنفذوا الساعة إليه، و افرغ لي من هذا.
قال: فراسلت الرجل، فما طلع الفجر، حتى حضر و أولاده،
[١] القصص: التقارير التي ترفع بالأخبار.
[٢] أصحاب الأرباع: راجع حاشية القصة ١/١٢٣ من النشوار.
[٣] النشوة: عامية بغدادية، بمعنى النشأة، ما زالت مستعملة ببغداد، و البغداديون يسمون الغراس و النبات أول ظهوره: النشو.