تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٦
طلوع الشمس ; لأنّ لفظه قالب لهذا المعنى بحسب الوضع ، وأ مّا وجود النهار فقد دلّ عليه لفظه أيضاً مع عدم التنطق به وعدم الوضع له .
وبما ذكرنا يمكن استظهار أنّ المختار عند القدماء هو المختار عند المتأخّرين ، وأ نّه لا اختلاف بين المسلكين ; إذ من البعيد اتّكاؤهم في استفادة المفهوم على صرف وجود القيد مع كونه ظاهر الفساد ، فما نسب إلى القدماء محلّ شكّ ، بل منع كما سيجيء .
ثمّ إنّ كون المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ربّما يكون بحسب الاعتبار والإضافة ; لأنّ دلالة اللفظ على المعنى المطابقي دلالة منطوقية ، ودلالته على المعنى الالتزامي دلالة مفهومية ، كما أنّ المدلول إمّا منطوق يفهم من محلّ النطق أو مفهوم يفهم لا من محلّ النطق ; وإن كان الأشبه هو الثاني .
وليعلم : أنّ النزاع في المفهوم على مسلك المتأخّرين نزاع صغروي ; لأنّ محصّل البحث يرجع إلى أ نّه هل للقضية الشرطية مفهوم ، وأ نّها تدلّ على العلّة المنحصرة ، أو لا ; بحيث لو ثبت له المفهوم لم يكن محيص عن كونه حجّة ؟
وأ مّا على رأي القدماء : فربّما يقال إنّه كبروي ; لأنّ المفهوم على هذا لمّا لم يكن في محـلّ النطق ، وليس مـن المدلولات اللفظيـة فحينئذ يقع النزاع في أ نّـه هـل يمكن الاحتجاج عليه أو لا يمكن ; لأجل عـدم التنطّق به ؟ فإذا قال «إذا جاءك زيد فأكرمه» يفهم منه أ نّه إذا لم يجئ لا يجب الإكرام ، لكن لا يمكن الاحتجاج به على المتكلّم بأ نّك قلت كذا ; لأ نّـه لو سئل عنه عـن فائـدة القيد ، له أن يعتذر بأعذار[ ١ ] .
[١] لمحات الاُصول : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ .