تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٣
سببية كلّ شرط للجزاء مستقلاًّ ، ومقتضاه تعدّد اشتغال الذمّة بفعل الجزاء ، ولا يعقل تعدّد الاشتغال إلاّ مع تعدّد المشتغل به ; فإنّ السبب الأوّل سبب تامّ في اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الجزاء .
والسبب الثاني إن أثّر ثانياً وجب أن يكون أثره اشتغالاً آخر ; لأنّ تأثير المتأخّر في المتقدّم غير معقول ، وتعدّد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتاً ووجوداً غير معقول .
وإن لم يؤثّر يجب أن يستند : إمّا إلى فقد المقتضي أو وجود المانع ، والكلّ منتف ; لأنّ ظاهر القضية الشرطية سببية الشرط مطلقاً ، والمحلّ قابل للتأثير ، والمكلّف قادر على الامتثال ، فأيّ مانع من التنجّز ؟ !
وأيضاً ليس حال الأسباب الشرعية إلاّ كالأسباب العقلية ، فكما أ نّه يجب تحقّق الطبيعة في ضمن فردين على تقدير تكرّر علّة وجودها وقابليتها للتكرار ، فكذا يتعدّد اشتغال الذمّة بتعدّد أسبابه[ ١ ] ، انتهى .
وقد أفاد شيخنا العلاّمة(قدس سره) قريباً ممّا ذكره في أواخر عمره[ ٢ ] ـ بعدما كان بانياً على التداخل سالفاً[ ٣ ] ـ وقد مضى شطر منه في مبحث التوصّلي والتعبّدي ، فراجع[ ٤ ] .
أقول : وفيه أنّ كلاًّ من الظهورين مقتض لمدلوله ومانع عن صحّة الاحتجاج بالآخر . وبه يظهر ضعف قوله : إنّ عدم الاشتغال إمّا لعدم المقتضي أو لوجود المانع ،
[١] مصباح الفقيه ، الطهارة ٢ : ٢٥٨ ـ ٢٦١ .
[٢] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ١٧٤ ، الهامش ١ .
[٣] نفس المصدر : ١٧٣ ـ ١٧٤ .
[٤] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٢٥ .