تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٥
فلا محالة يرى نفسه مأموراً بالحجّ لا لأجل جعل الحكم على المعدوم ، بل لأجل جعله على العنوان بلا قيد ، وهو قبل وجوده واستطاعته ليس من الناس ولا من أفراد المستطيع بالضرورة ، وبعد وجوده واستطاعته يصدق عليه هذان العنوانان ، ولازم جعله كذلك شمول الحكم له .
وبالجملة : هذا القسم لا يستلزم جعل الحكم على المعدوم ، بل على العنوان الذي لا ينطبق إلاّ على الموجود . فاتّضح وجه شمول قوله تعالى : (الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ)[ ١ ] وأشباهه الواردة في الذكر الحكيم وغيره .
المقام الثاني : ما إذا كان من قبيل توجيه الكلام إلى المخاطب ; سواء كان التوجيه بكلام مشتمل على «كاف» الخطاب أو أداة النداء أم لغيرهما ممّا يعدّ توجيهاً بالحمل الشائع وإن لم يكن فيه ما يدلّ وضعاً على التخاطب .
والإشكال في هذا المقام : استلزام التعميم للغائب والمعدوم لزومَ مخاطبة المعدوم والغائب .
وأ مّا حلّه فربّما يتمسّك هنا أيضاً بالقضية الحقيقية ، لكن ستعرف ضعفه[ ٢ ] .
والتحقيق في دفع الإشكال عن هذا القسم : أنّ الخطابات القرآنية ليست خطابات شفاهية لفظية ; بحيث يقابل فيها الشخص الشخص ، بل كخطابات كتبية ، ومثلها القوانين العرفية الدائرة بين العقلاء .
أ مّا كون الثاني من هذا القبيل : فواضح ; فلأنّ المقنّن في القوانين العرفية والسياسية ـ سواء كان شخصاً واحداً أم هيئة وجماعة ـ بعدما أحكمها وأثبتها
[١] النساء (٤) : ٣٤ .
[٢] يأتي في الصفحة ٢٢٨ .