تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٣
الرابط ، ولا عن الهوهوية بوجه . فلا تكون للنسبة السلبية واقعية حتّى تكون القضيـة حاكية عنها .
فانتساب هذه المرأة إلى قريش مسلوب أزلا ، بمعنى مسلوبية كلّ واحد من أجزاء القضية ـ أعني هذه المرأة وقريش والانتساب ـ لا بمعنى مسلوبية الانتساب عن هذه المرأة إلى قريش ، وإلاّ يلزم كون الأعدام متمايزة حال عدمها .
وإن شئت قلت : فالقضية المتيقّنة غير المشكوك فيها ، بل لو سلّم وحدتهما يكون الأصل مثبتاً .
وبالجملة : فالقضيتان مختلفتان ; فما هو المتيقّن قولنا : «لم تكن هذه المرأة قرشية» ولو باعتبار عدم وجودها ، والمشكوك قولنا : «هذه المرأة كانت متّصفة بأ نّها لم تكن قرشية» وكم فرق بينهما .
وإن شئت قلت : إنّ المتيقّن هو عدم كون هذه المرأة قرشية باعتبار سلب الموضوع ، أو الأعمّ منه ومن سلب المحمول ، واستصحاب ذلك وإثبات الحكم للقسم المقابل أو للأخصّ مثبت ; لأنّ انطباق العامّ على الخاصّ في ظرف الوجود عقلي ، وهذا كاستصحاب بقاء الحيوان في الدار ، وإثبات حكم قسم منه بواسطة العلم بالانحصار .
فظهر : أنّ السالبة المتقيّدة بالوجود أخصّ من السالبة المحصّلة المطلقة ، واستصحاب السلب المطلق العامّ الذي يلائم مع عدم الوجود لا يثبت الخاصّ المقيّد بالوجود ويعدّ من لوازمه .
وأنت إذا أمعنت النظر في أحكام القضايا الثلاث ـ من المعدولة والسالبة المحمول والسالبة المحصّلة ـ وفي أنّ الأوّلين باعتبار وقوعهما وصفين لموضوع العامّ لابدّ فيهما من وجود الموضوع ، لقاعـدة «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت