تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٠
وإن أراد أنّ الموضوع باق على سعته بحسب الواقع والإرادة الجدّية أيضاً فهو ممنوع جدّاً ; إذ التخصيص يكشف عن أنّ الحكم الجدّي تعلّق بالعالم غير الفاسق أو العادل . وقياس المقام بموت الفرد غريب ; لعدم كون الدليل ناظراً إلى حالات الأفراد الخارجية . واخترام المنية لبعض الأفراد لا يوجب تقييداً أو تخصيصاً في الأدلّة ، بخلاف إخراج بعض الأفراد .
وأغرب منه : ما ذكره في ذيل كلامه من جواز التمسّك في الشبهة المصداقية لمخالفة الكتاب ; مستدلاًّ بأنّ رفعها بيد المولى ; إذ لو كان الشكّ راجعاً إلى الشبهة المصداقية فليس رفعها بيد المولى ; لأنّ الشبهة عرضت من الاُمور الخارجية .
أضف إليـه : أنّ المثالين من باب المخصّـص المتّصـل ; لاتّصال المخصّص في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «المؤمنون عند شروطهم إلاّ ما حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً»[ ١ ] ، وفي قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «الصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً»[ ٢ ] ولا يجوز التمسّك فيه بالعامّ بلا إشكال .
حجّة القائل بجريانه مطلقاً : أنّ القرشية والنبطية من أوصاف الشيء في الوجود الخارجي ; لأ نّها التولّد من ماء من هو منتسب إليهم ، فلك أن تشير إلى ماهية المرأة وتقول : إنّ هذه المرأة لم تكن قرشية قبل وجودها ، فيستصحب عدمها ويترتّب عليه حكم العامّ ; لأنّ الخارج من العامّ المرأة التي من قريش ، والتي لم تكن منه بقيت تحته ، فيحرز موضوع حكم العامّ بالأصل[ ٣ ] ، انتهى .
[١] سنن الترمذي ٢ : ٤٠٣ ، السنن الكبرى ، البيهقي ٦ : ٧٩ و٧ : ٢٤٩ .
[٢] الفقيه ٣ : ٢٠ / ٥٢ ، وسائل الشيعة ١٨ : ٤٤٣ ، كتاب الصلح ، الباب ٣ ، الحديث ٢ .
[٣] أفاده المحقّق الحائري(قدس سره) في مجلس درسـه . اُنظر معتمد الاُصـول ١ : ٢٩٠ ،
تنقيح الاُصول : ٢ : ٣٦١ .