تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٦
فهو حقّ لكن ذلك لا يستلزم ما يبتغيه ; إذ لابدّ أن يكون الحكم في طرف المفهوم كذلك ـ أي أن ينفي الحكم عن العنوان المشير إلى العناوين الواقعية ـ فمفهوم قولنا إذا جاءك زيد أكرم كلّ عالم هو أ نّه إذا لم يجئك لا يجب إكرام كلّ عالم ، ولا إشكال في إفادته قضية جزئية .
وبعبارة أوضح : أنّ كون لفظ «شيء» مرآة للعناوين لا يستلزم أن يكون العناوين موضوعاً للحكم في لسان الدليل ، بل الموضوع هو لفظ شيء ; وإن كان مرآة للعناوين .
وعليه : فمدار أخذ المفهوم هو رفع الحكم عمّا جعل موضوعاً في لسان الدليل ، كما أنّ الحكم ثابت عليه ظاهراً ، وحينئذ يكون مفهوم قولنا «لا ينجّسه شيء» هو «ينجّسه شيء» ، ولا يضرّ كونه مرآة لما هو موضوع ، فتدبّر .
على أنّ فهم العرف أقوى شاهد .
أضف إلى ذلك : أ نّه لو سلّمنا كونه مرآة بالمعنى المتقدّم ، وأنّ العناوين بكثرتها التفصيليـة وقعت موضوعاً للحكم ، إلاّ أ نّه لا يستفاد من القضية إلاّ الجزئية ; لأنّ المفهوم ليس إلاّ رفع سنخ الحكم المذكور عن الموضوع ، لا إثبات حكم مقامه . ومفهوم قولنا «لا ينجّسه» هو «ليس لا ينجّسه» والقول بأنّ مفهوم ما ذكر هو «ينجّسه» مسامحة نشأت من وضع لازم المفهوم مكانه .
وحينئذ : فمفهوم قوله «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه البول والدم والكلب» هو أ نّه «إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لا ينجّسه البول والدم والكلب» ، وهو لا ينافي تنجيس بعضها ; إذ المفهوم هو سلب السالبة الكلّية ، وهو يتحقّق تارة بالإيجاب الجزئي واُخرى بالإيجاب الكلّي .
ولو سلّم أنّ العرف في مثل القضية لا ينتقل إلى سلب السلب بل ينتقل إلى