تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩
الثانية : أنّ الإطلاق ـ كما أوعزنا إليه[ ١ ] وسيوافيك في محلّه[ ٢ ] ـ ليس إلاّ كون ما وقع تحت الأمر تمام الموضوع للحكم .
وأ مّا ما ربّما يتوهّم من أنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ المطلق سارياً في أفراده دارجاً في مصاديقه أو مرآة لحالاته[ ٣ ] فضعيف غايته ; لأنّ سريان الطبيعة في أفراده أمر ذاتي ، على ما حرّر في محلّه ، هذا أوّلاً . وعدم إمكان كون الماهية آلة للحاظ تلك الخصوصيات ثانياً ، بل لابدّ هنا من دالّ آخر يدلّ على الكثرة وراء الطبيعة من لفظة «كلّ» أو «اللام» المفيدة للاستغراق ، ومعه يصير عموماً لا إطلاقاً .
وبه يظهر أنّ ما ربّما يقال : من أنّ معنى الإطلاق هو كون الشيء بتمام حالاته ولواحقه موضوعاً للحكم ، وأنّ معنى قوله : «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة» هو أ نّه يجب عليك عتقها ; سواء كانت عادلة أم فاسقة ، عالمة أم جاهلة .
ممّا لا أصل له ; إذ الدخيل في الغرض هو ذات الطبيعة لا حالاتها وقيودها المتصوّرة ; ولذلك قد ذكرنا في محلّه[ ٤ ] : أنّ الإطلاق واقع في عداد الدلالات العقلية ; أي دلالة فعل المتكلّم بما هو فاعل مختار بحسب العقل على أنّ ما أفاده هو تمام مقصوده ومحصّل غرضه .
فعلى ما ذكرنا : فإطلاق قوله سبحانه (أَقِمِ الصَّلاةَ . . . )[ ٥ ] إلى آخره ـ على فرض إطلاقه ـ عبارة عن تعلّق الحكم بها بلا دخالة لشيء آخر في الموضوع ،
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٣٤ و ٣٣٨ .
[٢] يأتي في الصفحة ٢٧١ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٦٤ و ٥٦٦ .
[٤] يأتي في الصفحة ١٦٣ .
[٥] الإسراء (١٧) : ٧٨ .