تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٨
وأ مّا على الثاني : فلما قدّمناه من أنّ المراد من الصحيح ليس هو الصحيح من جميع الجهات ; إذ الشرائط الآتية من قبل الأمر خارجة من المدلول ، بل مطلق الشرائط على التحقيق . وحينئذ فلا منافاة بين الصحيح من بعض الجهات وبين الفساد والمبغوضية ; بحيث لا يصلح للتقرّب .
ولو قلنا بالصحّة الفعلية فلا يجتمع مع النهي أصلاً ; لأنّ العبادة تتقوّم بالأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي ; لكون العنوان واحداً . ومثله الملاك ; إذ لا يمكن أن يكون عنوان واحد محبوباً ومبغوضاً وذا صلاح وفساد بحيثية واحدة .
تنبيه : في حكم تعلّق النهي بجزء العبادة أو شرطها أو وصفها
قد تقدّم الكلام في النهي المتعلّق بنفس العبادة ، فبعد البناء على فسادها بتعلّقه بها فهل يوجب تعلّقه بجزئها أو شرطها أو وصفها اللازم أو المفارق فسادها أو لا ؟ومحطّ البحث هو اقتضاء الفساد من هذه الحيثية لا الحيثيات الاُخر ، مثل تحقّق الزيادة في المكتوبة أو كون الزائد المحرّم من كلام الآدمي أو غير ذلك ممّا لسنا بصدده الآن .
التحقيق هو الثاني ; لأنّ البحث فيما إذا تعلّق بنفس الجزء لا بالكلّ ; ولو باعتباره . وحينئذ فمبغوضية الجزء يوجب فساد نفسه لا الكلّ ، ولا تسري إليه ، ولو كان قابل التدارك يأتي به ثانياً ، وإلاّ فالفساد مستند إلى حيثية اُخرى من فقدان الجزء أو زيادته ، والنهي لم يوجب ذلك .