تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٩
فإن قلت : إتيان المنهي عنه يوجب التجرّي على المولى ، فيكون الفاعل بذلك بعيداً عن ساحته ، فلا يمكن التقرّب به .
قلت : إنّ فاعل الضدّ عاص بترك الضدّ الأهمّ لا بفعل المهمّ ، فليس في فعله تجرّ ، وانطباق الأمر العدمي ـ أعني ترك الأهمّ ـ على الأمر الوجودي قد عرفت حاله[ ١ ] ، هذا أوّلاً .
ولو سلّمنا أنّ العصيان يتحقّق بنفس إتيان المهمّ فنقول : لا دليل على أنّ التجرّي موجب للفساد ; لأنّ الجرأة والجسارة عنوان لا تسري مبغوضيته إلى نفس الفعل ، وكون العبد بعيداً عن ساحته بجرأته لا يوجب البعد بعمله ثانياً ، فتدبّر .
ومنها : إحراز كونه إرشاداً إلى الفساد ، فلا بحث في اقتضائه الفساد .
المقام الرابع : في النهي المتعلّق بالمعاملات مع إحراز حال النهي ، وهو على أقسام ، كالنهي المتعلّق بالعبادة :
منها : مـا إذا تعلّق النهي التنزيهي أو الغيري بها ، فلا إشكال في عـدم اقتضائها الفساد .
ومنها : النهي التحريمي ، فإن تعلّق بنفس السبب وبصدور هذا اللفظ بنفسه أو صدوره بعنوان إيقاع المعاملة ـ فلا يقتضي الفساد عقلاً ; لأنّ حرمة التلفّظ بشيء ومبغوضيته لا يقتضي حرمة أثره وفساد مسبّبه وعدم تأثيره فيه ، ولو تعلّق به لا بما هو فعل مباشري ، بل بما أنّ مسبّبه مبغوض ـ كبيع المسلم من الكافر ; فإنّ المبغوض مملوكيته له ـ فالظاهر أ نّه أيضاً لا يدلّ على الفساد ; لعدم المنافاة بين المبغوضية ووقوع المسبّب غير العبادي .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤١١ ـ ٤١٣ و ٤٢٣ .