تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٧
فإذا ورد من المقنّن النهي عن كيفية خاصّة ينصرف الأذهان إلى أنّ الإتيان بها مع هذه الكيفية غير مسقط للأمر ، وأ نّه لأجل الإرشاد إلى فسادها .
فقوله(عليه السلام) : «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه»[ ١ ] ظاهر ـ في نظر العرف ـ في أنّ الطبيعة المتعلّق بها الأمر لا تتحقّق بهذه الكيفية ، وأنّ الصلاة كذلك لا يترتّب عليها الأثر المتوقّع ـ أعني سقوط الأمر والقضاء والإعادة ـ وكذا الحال لو تعلّق بصنف خاصّ كصلاة الأعرابي ، أو في حال خاصّ كالصلاة أ يّام الأقراء ، أو مكان خاصّ كالحمّام ، فمع عدم الدليل تحمل تلك النواهي على الإرشاد ، كالأوامر الواردة في الأجزاء والشرائط .
المقام الثالث : في العبادات التي تعلّق النهي بها مـع إحـراز حالـه ، ويتصوّر النهي فيها على وجـوه :
منها : إحراز كونه تحريمياً نفسياً ، فلا إشكال في اقتضائه الفساد ; لأ نّه يكشف عـن المبغوضية وعدم رجحانه ذاتاً ، ومعها كيف يمكن صلوحه للتقرّب والتعبّد ، مع وحـدة حيثيـة المبغوض مـع المتقرّب بـه ذهناً وخارجـاً ؟ وهـذا غير مـا صحّحناه في المبحـث المتقـدّم ; لاختلاف الحيثيتين عنوانـاً ومتعلّقاً هنـاك دون المقام .
ومن الغريب ما أفاده شيخنا العلاّمة ـ أعلى الله مقامه ـ حيث أتعب نفسه الشريفة فيما أفاده ، وقصارى ما قال : أنّ النهي متعلّق بأمر خارج ، وجعل المسألة
[١] علل الشرائع : ٣٤٢ / ١ ، وسائل الشيعة ٤ : ٣٤٧ ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب ٢ ، الحديث ٧ .