تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٠
الملاك هل هو من جهة كون الظنّ مختلفاً مع الواقع المظنون في الرتبة ، أو من جهة الاعتبار الشرعي ؟
فعلى الأوّل يلزم أن يكون الظنّ غير المعتبر أيضاً كذلك ، فعلى الثاني فنحن لا نقبله حتّى يقوم الدليل على أنّ الاعتبار الشرعي ممّا ينافي الملاكات الواقعية ويرفعها .
والحاصل : لا فرق بين الظنّ المعتبر وغيره إلاّ في الجعل الشرعي ، وهو ممّا لا يضادّ الملاكات النفس الأمرية ، مع أنّ الظنّ والقطع كسائر العناوين يمكن أن يكونا موجبين لملاك آخر .
ويرد على التعليل الثاني : أ نّه يمكن أن لا ينبعث العبد بأمر واحد وينبعث بأمرين أو أوامر ، وإمكان الانبعاث يكفي في الأمر ، ولولا ذلك لزم لغوية التأكيدات ، مع أنّ المظنون بما أ نّه مظنون يمكن أن يكون له ملاك مستقلّ في مقابل الواقع ، كما هو المفروض فيما نحن فيه ، فلا بأس بتعلّق أمر مستقلّ .
وأمّا ما أفاده في فذلكته : من أنّ أخذ الظنّ على وجه الطريقية هو معنى اعتباره ، ففيه : أ نّه ممنوع ; فإنّ الظنّ لمّا كان له طريقية ناقصة وكاشفية ضعيفة ذاتاً يمكن أن يؤخذ على هذا الوجه موضوعاً في مقابل الوصفية التي معناها أن يؤخذ مقطوع النظر عن كاشفيته .
وأمّا معنى اعتباره فهو أن يجعله الشارع معتبراً وواجب العمل بالجعل التشريعي ، فمجرّد لحاظ الشارع طريقيته لا يلازم اعتباره شرعاً ; فضلاً عن أن يكون معناه . وإن شئت قلت : إنّ لحاظ الطريقية من مقولة التصوّر وجعل الاعتبار من الإنشاء والحكم ، ولا ربط بينهما .
أضف إلى ذلك : أنّ لحاظ الطريقية لو كان ملازماً للاعتبار لزم أن يلتزم