تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٠
لم يثبت ، بل ثبت خلافه ; لأنّ النقص والتمام يطلقان على الشيء بحسب الأجزاء غالباً ، ويقال : «يد ناقصة» إذا قطع بعض أجزائها ولا يقال فاسدة ، ويقال : «دار تامّة» إذا كملت مرافقها لا صحيحة ، وأ مّا الصحّة والفساد فيستعملان غالباً بحسب الكيفيات والأحوال ، مثل الكيفيات المزاجية وشبهها ، فيقال : «فاكهة صحيحة» إذا لم يفسده الدود أو «فاسدة» إذا ضيعته المفسدات .
وعليه : فالفساد عبارة عن كيفية وجودية عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعية ، والصحّة تقابله تقابل التضادّ ، وهي عبارة عن كيفية وجودية عارضة له موافقة لمزاجه ، ويقال : «فاكهة فاسدة» لما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها النوعي التي يتنفّر عنها الطباع ، كما يقال : «صحيحة» إذا كانت على كيفية موافقة له ; بحيث يقبله الطباع . فبين المعنيين تقابل التضادّ ، كما أنّ بين التمام والنقص تقابل العدم والملكة ، هذا بحسب اللغة والعرف .
نعم ، يمكن تصحيح ماذكروه من التساوق في العبادات والمعاملات ; لأ نّه يطلق الفساد على صلاة فاقدة لجزئها أو شرطها أو مجامعة لمانعها ، كما يطلق الصحّة على الواجد الجامع من جميع الجهات ، فهما حينئذ مساوقان للتمام والنقص أو قريبان منهما .
إنّمـا الكلام في أنّ ذلك الإطلاق ـ بعدما لم يكن كذلك بحسب العرف واللغـة كما عرفت ـ هل هو باعتبار وضع جديد في لفظي الصحّة والفساد ، أو باستعمالهما أوّلاً مجازاً ، وكثرة ذلك حتّى بلغا حدّ الحقيقة ؟ أقربهما هو الثاني ، بل الأوّل بعيد غايته .
فحينئذ : فالصحّة في الماهيات المخترعة صفة لمصداق جامع لجميع الأجزاء