تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦
التاسع : في شروط جريان النزاع في المقام
إنّه لا كلام في عدم جريان النزاع في المتباينين والمتساويين ، والظاهر جريانه في الأعمّ والأخصّ المطلقين إذا كان المنهي عنه أخصّ ولم يؤخذ مفهوم الأعمّ في الأخصّ بأن تكون الأعمّية والأخصّية بحسب المورد لا المفهوم ; وذلك لأنّ العنوانين مختلفان ، وهما متعلّقان للأمر والنهي ، كما سيأتي . ومجرّد الاتّحاد في المصداق لا يضرّ المجوّز .وأ مّا العامّ والخاصّ بحسب المفهومين فقد يقال بعدم كونه محلاّ للنزاع ; لأنّ المطلق عين ما اُخذ في المقيّد ، ووصف الإطلاق ليس بشيء ، فلا يمكن أن يقع المطلق مورد الحكمين[ ١ ] .
ولأحد أن يقول : إنّ عنوان المطلق غير عنوان المقيّد ، والحكم في المقيّد لم يتعلّق بالمطلق مع قيده ، بل بالمقيّد بما هو مقيّد ونفس الطبيعة بلا قيد لم تكن موضوعاً للحكم في المقيّد ; وهي موضوع في المطلق . فالمطلق في أحد الدليلين ذا حكم دون الآخر ، والأمر الضمني لا أساس له ، فيجري فيهما . والمسألة محلّ إشكال وتأمّل ; وإن كان عدم جريانه أشبه ، وللمقال تتمّة ، فانتظرها .
وأ مّا العامّان من وجه فلا إشكال في جريانه فيهما إلاّ إذا اُخذ مفهوم أحدهما في الآخر ، كقوله «صلّ الصبح» ، و «لا تصلّ في الدار المغصوبة» فيأتي فيه الإشكال المتقدّم .
وقد يقال : إنّ جريان النزاع في العامّين من وجه يتوقّف على اُمور :
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤١٠ .