تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٥
والاجتماع ـ بناءً على إمكان جعل السببية ـ كما أنّ له جعل إيجاب الوضوء عقيب النوم في حال انفراده وعقيبهما في صورة اجتماعهما .
وأ مّا عدم التداخل : فقال بعض الأكابر بامتناعه ، بدعوى أ نّه يمتنع أن يكون متعلّق الوجوب في القضيتين الحيثيـة المطلقة ; لامتناع تعلّق الوجوبين بشيء واحد ، فلابدّ أن يكون كلاهما أو أحدهما مقيّداً ، فيسأل عمّا يقيّد الطبيعة ، فلابدّ أن يكون متعلّق الوجوب في الشرطية الاُولى نفس الطبيعة ، وفي الثانية الطبيعة الاُخرى متقيّدة به ، أو بالعكس . ويمكن التغاير بوجه آخر ; وهو أن يتعلّق الأمر في الاُولى على فرد منها ، وفي الثانية على فرد آخر ، أو بالعكس .
ولكن التقييد ممتنع ; لأنّ النوم قد يكون مقدّماً على البول وقد يكون مؤخّراً عنه ، فلا يصحّ أن يقال في صورة التقدّم : «إذا نمت فتوضّأ وضوءً آخر» . على أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان كلّ من الخطابين ناظراً إلى الآخر ; بأن يقول : «إذا بلت فتوضّأ وضـوءً غير ما يجب عليك بسبب النوم» والالتزام به مشكل ; بداهة عدم كون كلّ واحـد ناظـراً إلى الآخر ، فالإشكال كلّـه في إمكان التقييد ، لعدم قيد صالح لذلك[ ١ ] .
وفيه : أ نّـه إذا ثبت ظهور القضيتين في عـدم التداخـل ، وانحصر الإشكال في تصوير القيد الصالح فلنا تصوير قيد آخـر ـ ولو لم يكن في الكلام ـ بأن يقال : «إذا نمت فتوضّأ مـن قبل النوم ، أو مـن قبل البول» ، وغير ذلك . ومعه لا يجوز رفـع اليد عـن الظاهـر لأجل عـدم معقولية تقييد الجزاء ، بل إنّما يرفع عنه اليد لو ثبت امتناع كافّة القيود ، وهـو بمكان مـن المنع ، فلا يجوز الالتزام بالتداخل لأجل
[١] لمحات الاُصول : ٢٩٢ ـ ٢٩٣ .